ثانيا: يؤخذ من الفقرة (ب) من المادة (22) والفقرة (1) و (2) من المادة (65) أن الرجوع عن الإقرار يدرأ جميع الحدود بلا استثناء ؛ حيث استخدمت الفقرة (ب) من المادة (22) لفظ:"جرائم الحدود"وهو لفظ عام يشمل جميع جرائم الحدود بما فيها حد القذف ، وقد ورد في القانون الجنائي لسنة 1991 م تفسير جرائم الحدود في المادة رقم (3) : ("جرائم الحدود"تعني جرائم شرب الخمر والردة والزنا والقذف والحرابة والسرقة الحدية ) (1) ، إلا أنه يمكن أن يقال إن هذا تفسير لجرائم الحدود حيث ورد ذكرها في القانون الجنائي ؛ لأن هذه المادة التي ورد فيها تفسير معنى جرائم الحدود صدّرت بالعبارة الآتية:"في هذا القانون - أي القانون الجنائي لسنة 1991 م - ما لم يقتض السياق معنى آخر ، تكون للكلمات والعبارات التالية المعاني المبينة أمام كل منها: "، ولو سلمنا بأن هذا التفسير لجرائم الحدود إنما هو تفسير لها في القانون الجنائي ، فإن ذلك لا يمنع من حمل لفظ جرائم الحدود في قانون الإثبات على عمومه ، وكذلك المادة (65) من قانون الإثبات استخدمت لفظا عاما وهو كلمة:"الحدود"فيدخل في ذلك حد القذف وغيره من الحدود ، وعموم نص قانون الإثبات المقتضي كون الرجوع عن الإقرار شبهة دارئة لجميع الحدود بما فيها حد القذف ، مخالف لاتفاق الفقهاء على عدم سقوط حق العبد بالرجوع عن الإقرار كما سبق ، وحد القذف فيه الحقان: حق الله ، وحق العبد ، فإنه شرع لدفع العار عن المقذوف ، فهو الذي ينتفع به على الخصوص ، فمن هذا الوجه حق للعبد ، ثم أنه شرع زاجرا لإخلاء العالم عن الفساد فمن هذا الوجه حق الله (2) ، وقد ذهب جمهور الفقهاء: المالكية (3) والشافعية (4)
(1) لمواد القانون الجنائي انظر: عبد الله الفاضل عيسى كرم الله ، شرح القانون الجنائي لسنة 1991 م ، ص 10
(2) الهداية 4/197
(3) المدونة الكبرى 16/249 ، التاج والإكليل لمختصر خليل 6/305
(4) المهذب 2/351 ، روضة الطالبين 10/106-107