فأما حديث ماعز فلا حجة لهم فيه أصلا ، لأنه ليس فيه أن ماعزًا رجع عن الإقرار البتة لا بنص ، ولا بدليل ، ولا فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن رجع عن إقرار قبل رجوعه أيضا البتة (1) ، وقد قال جابر - رضي الله عنه -:"أنا أعلم الناس بأمر ماعز إنما قال رسول الله:"هلا تركتموه وجئتموني به ليستثبت رسول الله منه ، فأما لترك حد فلا" (2) ، وهذا نص كلام جابر فهو أعلم بذلك ، ولم يرجع ماعز قط عن إقراره وإنما قال:"ردوني إلى رسول الله فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله غير قاتلي" (3) فبطل تمويههم بحديث ماعز (4) "
وقال عن حديث بريدة:"كنا أصاحب رسول الله نتحدث أن ماعزًا والغامدية لو رجعا بعد اعترافهما .. . وهذا ظن ، والظن لا يجوز القطع به ، وقول القائل: لو فعل فلان كذا لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرا كذا: ليس بشيء إذ لم يفعل ذلك الفلان ولا غيره ذلك الفعل قط ، ولا فعله عليه السلام قط" (5) .
(1) المحلى 9/125
(2) سنن أبي داود 4/576 كتاب الحدود - باب رجم ماعز بن مالك برقم 4420
(3) المصدر السابق
(4) المحلى 9/126 .
(5) المحلى 9/125