لما أقر ماعز بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقنه الرجوع فقال:"لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت" (1) وقال للسارق الذي أقر عنده:"ما أخالك سرقت"وكان ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - تلقينًا للرجوع ، فلو لم يكن محتملا للسقوط بالرجوع ما كان للتلقين معنى (2) .
وعن بريدة قال:"كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن ماعزًا والغامدية لو رجعا بعد اعترافهما ، أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما ، , إنما رجمهما عند الرابعة".
لأنه يحتمل أن يكون صادقا في الرجوع وهو الإنكار ، ويحتمل أن يكون كاذبا فيه ، فإن كان صادقا في الإنكار يكون كاذبا في الإقرار ، وإن كان كاذبا في الإنكار يكون صادقا في الإقرار ، فيورث شبهة في ظهور الحد ، والحدود لا تستوفى مع الشبهات (3) .
لأن الإقرار إحدى بينتي الحد ، فيسقط بالرجوع عنه كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد (4)
المناقشة:
ناقش ابن حزم- رحمه الله - بعض هذه الأدلة بما يلي:
(1) صحيح البخاري 6/2502 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة- باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت برقم 6438
(2) بدائع الصنائع 9/4213
(3) المصدر السابق 9/4212 ، ابن قدامة ، المغني 9/163
(4) المغني 9/63