تعالى - أثر على ما وجب عليه بإقراره من حق للآدمي ، فإذا رجع السارقة المقر بالسرقة عن إقراره يسقط عنه القطع ، ولا يسقط عنه ضمان المال المسروق (1) ، وكذلك إذا رجع المحارب المقر عن إقراره يسقط عنه حد الحرابة ، ولا يسقط عنه القصاص إذا قتل أو جرح في حرابته ، ولا ضمان المال المأخوذ في الحرابة (2) .
ذهب ابن حزم- رحمه الله - إلى أن جميع الحدود لا تسقط برجوع الجاني عن إقراره ، فإذا أقر بالحد وجبت إقامته عليه وإن رجع عن إقراره (3) ، وهو قول ابن أبي ليلى وعثمان البتي وأبي ثور والحسن وسعيد بن جبير في حد الزنا (4) ، وقول داود وابن أبي ليلى في حد السرقة (5) .
الأدلة على سقوط الحدود الخالصة لله بالرجوع عن الإقرار:
لما هرب ماعز وذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"هلا تركتموه .."دل ذلك على أن الرجوع مسقط للحد (6) .
(1) البحر الرائق 5/56 ، الدر المختار 4/86 ، المدونة الكبرى 16/297 ، المنتقى 7/168 ، الشرح الصغير 2/434 ، حاشية العدوي على الخرشي - دار صادر - بيروت 8/102 ، الأم 7/151 ، روضة الطالبين 10/143 ، مغني المحتاج 4/175 ، شرح المحلي على منهاج الطالبين 4/196 ، المغني 9/120 ، كشاف القناع 6/144 . وعدم سقوط ضمان المسروق برجوع السارق عن إقراره هو المذهب عند الشافعية ، ولهم قول آخر بسقوطه . روضة الطالبين 10/143 ، وشرح المحلي على منهاج الطالبين 4/196.
(2) بدائع الصنائع 9/4297 ، حاشية رد المحتار 4/113 ، الشرح الصغير 2/432 ، الأم 6/153 ، روضة الطالبين 10/143 .
(3) المحلى 9/121 .
(4) بداية المجتهد 2/329 ، المغني 9/63 ، نيل الأوطار 7/270
(5) المغني 9/119 .
(6) الكاساني ، بدائع الصنائع 9/4213