اتفقت المذاهب الأربعة (1) على أن الرجوع عن الإقرار يسقط جميع الحدود عدا حد القذف ، سواء أكان الرجوع قبل إقامة الحد أم في أثنائه ، فإذا رجع قبل إقامته سقط عنه ، وإذا رجع في أثنائه سقط المتبقي منه ، وسواء أكان رجوعه لشبهة أم لغير شبهة ، وفي قول للمالكية لا يقبل رجوعه عن إقراره إذا كان لغير شبهة (2) . وليس لرجوع المقر بالحد الخالص لله -
(1) الهداية 4/120-121 ، 186 ، 258 ، بدائع الصنائع 9/4189 ، 4212 ، 4295 ، البحر الرائق 5/8 ، 30، 56 ، الدر المختار 4/10 ، 41، 86 ، حاشية رد المحتار 4/113 ، 6/550 ، الإمام مالك ، المدونة الكبرى 16/208 ، الكافي في فقه أهل المدينة المالكي 2/1070، تبصرة الحكام 2/57 مواهب الجليل 6/316 ، الخرشي على خليل 8/80 ، 102، 109 ، الشرح الصغير 2/423 ، 434 ، 438. ، الأم 6/152 ، 155 ، 7/151 روضة الطالبين 10/96 ، 143 ، المهذب 2/348 ، مغني المحتاج 4/138 ، 150 ، 190 ، المغني 5/95 ، الفروع 6/60 ، الإنصاف 10/163، كشاف القناع 6/85 ، 119 ، 144
(2) وعن مالك - رحمه الله - روايتان في الرجوع عن الإقرار بالزنا لغير شبهة، قال في بداية المجتهد 2/ 329:"من اعترف بالزنا ثم رجع فقال جمهورا لعلماء يقبل رجوعه إلا ابن أبي ليلى وعثمان البتي ، وفصل مالك فقال: إن رجع لشبهة قبل رجوعه ، وأما إن رجع إلى غير شبهة فعنه في ذلك روايتان: إحداهما: يقبل وهي الرواية المشهورة ، والثانية: لا يقبل رجوعه"وانظر: التاج والإكليل 6/294 ، ولهم مثل هذا التفصيل الذي في السرقة في سائر الحدود التي لله ، ففي القوانين الفقهية لأبي القاسم محمد ابن أحمد بن جزي الغرناطي - الدار العربية للكتاب ص 208:"فإن أقر بحق لمخلوق لم ينفع الرجوع ، وإن أقر بحق الله تعالى كالزنى وشرب الخمر: فإن رجع إلى شبهة: قبل منه ، وإن رجع إلى غير شبهة: ففيه قولان: قيل يقبل منه وفاقا لهما ، وقيل: لا يقبل منه وفاقا للحسن البصري".