الصفحة 29 من 48

الرجوع خبر محتمل للصدق وليس أحد يكذبه فيه إذا كان في الحدود الخالصة لله - تعالى - فتتحقق به الشبهة في الإقرار السابق عليه فيندرىء بالشبهة ؛ لأنه أرجح من الإقرار السابق بخلاف ما فيه حق العبد ؛ لأن العبد يكذبه في إقراره الثاني فينعدم أثره في إخباره أول بالكلية (1) .

لأنه حق ثبت لغيره فلم يملك إسقاطه بغير رضاه ؛ لأن حق العبد بعد ما ثبت لا يحتمل السقوط بالرجوع .

لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة ، وما دام قد ثبت له فلا يمكن إسقاطه بغير رضاه (2)

ب - الرجوع عن الإقرار بحقوق الله- تعالى- التي لا تدرأ بالشبهات

لا أثر للرجوع عن الإقرار بحقوق الله- تعالى- التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات والتعزيز (3) ، فمن أقر بحق منها لزمه ، ولا يقبل رجوعه عن إقراره به ، وذلك باتفاق الفقهاء ، قال ابن قدامة - رحمه الله -:"ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره إلا فيما كان حد الله - تعالى - يدرأ بالشبهات ويحتاط لإسقاطه ، أما حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه عنها ، ولا نعلم في هذا خلافًا" (4)

ج - الرجوع عن الإقرار بالحدود الخالصة لله - تعالى -

اختلف الفقهاء في أثر رجوع المقر عن إقراره بالحدود الخالصة لله - تعالى- إذا كان الحد قد ثبت بالإقرار وحده على النحو الآتي:

(1) فتح القدير 4/121

(2) الموسوعة الفقهية الكويتية ، مادة: إقرار

(3) لعدم درء التعزير بالشبهات انظر: ابن عابدين ، رد المحتار 4/ 60 ، ابن نجيم ، الأشباه والنظائر ، ص 130

(4) المغني 5/95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت