الرجوع خبر محتمل للصدق وليس أحد يكذبه فيه إذا كان في الحدود الخالصة لله - تعالى - فتتحقق به الشبهة في الإقرار السابق عليه فيندرىء بالشبهة ؛ لأنه أرجح من الإقرار السابق بخلاف ما فيه حق العبد ؛ لأن العبد يكذبه في إقراره الثاني فينعدم أثره في إخباره أول بالكلية (1) .
لأنه حق ثبت لغيره فلم يملك إسقاطه بغير رضاه ؛ لأن حق العبد بعد ما ثبت لا يحتمل السقوط بالرجوع .
لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة ، وما دام قد ثبت له فلا يمكن إسقاطه بغير رضاه (2)
ب - الرجوع عن الإقرار بحقوق الله- تعالى- التي لا تدرأ بالشبهات
لا أثر للرجوع عن الإقرار بحقوق الله- تعالى- التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات والتعزيز (3) ، فمن أقر بحق منها لزمه ، ولا يقبل رجوعه عن إقراره به ، وذلك باتفاق الفقهاء ، قال ابن قدامة - رحمه الله -:"ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره إلا فيما كان حد الله - تعالى - يدرأ بالشبهات ويحتاط لإسقاطه ، أما حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه عنها ، ولا نعلم في هذا خلافًا" (4)
ج - الرجوع عن الإقرار بالحدود الخالصة لله - تعالى -
اختلف الفقهاء في أثر رجوع المقر عن إقراره بالحدود الخالصة لله - تعالى- إذا كان الحد قد ثبت بالإقرار وحده على النحو الآتي:
(1) فتح القدير 4/121
(2) الموسوعة الفقهية الكويتية ، مادة: إقرار
(3) لعدم درء التعزير بالشبهات انظر: ابن عابدين ، رد المحتار 4/ 60 ، ابن نجيم ، الأشباه والنظائر ، ص 130
(4) المغني 5/95