الأصل في الإقرار اللزوم وثبوت الحق المقر به على المقر ، قال القرافي - رحمه الله -:"الأصل في الإقرار اللزوم من البر والفاجر ؛ لأنه على خلاف الطبع" (1) ، إلا أن المقر قد يرجع عن إقراره ، فهل يقبل رجوعه عن إقراره ويسقط عنه الحق الذي أقر به إن كان قد ثبت عليه بالإقرار وحده ، أو أنه لا يقبل رجوعه ؟ ، ولبيان ذلك يمكن تقسيم الحقوق المقر بها إلى ثلاثة أقسام:
حقوق الآدميين
حقوق الله- تعالى- التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات والتعزير
الحدود الخالصة لله - تعالى- وهي جميع الحدود ما عدا حد القذف
وفيما يلي بيان أثر الرجوع عن الإقرار في كل قسم من هذه الأقسام:
أ - الرجوع عن الإقرار بحق الآدمي
لا أثر للرجوع عن الإقرار بحق الآدمي باتفاق الفقهاء ، فمن أقر بحق لآدمي لزمه ذلك الحق ، ولا يصح رجوعه عن إقراره بعد ذلك ، ولا يسقط عنه الحق المقر به (2) ، قال ابن قدامة - رحمه الله -:"أما حقوق الآدميين ... فلا يقبل رجوعه"
عنها ، ولا نعلم في هذا خلافًا" (3) "
فعلي هذا لا أثر للرجوع عن الإقرار بالأموال ، والقتل ، والجناية على ما دون النفس ، وحد القذف ، وما يوجب التعزير لحق الآدمي ، وسائر حقوق الآدميين .
الأدلة:
(1) أنوار البروق في أنواء الفروق ، 4/92
(2) بدائع الصنائع 9/4189 ، 4213 ، البحر الرائق 5/8 ، 30 ، تبصرة الحكام 2/57، الأم 7/151 مغني المحتاج 4/190 ، المغني 5/95 ، ويفهم من كلام الشيرازي في المهذب 2/351 - طبعة دار الفكر - أن المقر له لو صدقه في رجوعه سقط الحق ، فقد قال:"وإن أقر بنسب بالغ عاقل ثم رجع عن الإقرار وصدقه المقر له في الرجوع ففيه وجهان: أحدهما أنه يسقط النسب وهو قول أبى علي الطبرى رحمه الله كما لو أقر له بمال ثم رجع في الإقرار وصدقه المقر له في الرجوع"
(3) المغني 5/95