عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: شهدت عليا - رضي الله عنه - وأتاه رجل فأقر بالسرقة فرده ، وفى لفظ: فانتهره فسكت عنه ثم عاد بعد ذلك فأقر ، فقال له علي: شهدت على نفسك مرتين ، فأمر به فقطع (1) ، ومثل هذا يشتهر فلم ينكر .
ولأنه حد يتضمن إتلافا فكان من شرطه التكرار كحد الزنا (2)
ولأنه أحد حجتي القطع فيعتبر فيه التكرار كالشهادة (3)
المناقشة:
حديث السارق الذي أتي به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على اشتراط الإقرار مرتين ، وإنما يدل على أنه يندب له تلقين المسقط للحد عنه ، والمبالغة في الاستثبات ، ومما يدل على أن هذا هو المراد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له:"لا أخالك سرقت"ثلاث مرات ، ولو كان مجرد الفعل يدل على الشرطية لكان وقوع التكرار منه - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات يقتضي اشتراطها (4) .
اشتراط الزيادة في الزنا بخلاف القياس فيقتصر علي مورد الشرع (5) .
ولا يصح قياس الإقرار على الشهادة ؛ لأن الزيادة فيها تفيد تقليل تهمة الكذب ، ولا تفيد في الإقرار شيئا لأنه لا تهمه فيه (6)
الترجيح:
ويظهر أن الراجح هو اشتراط الإقرار مرتين للقطع في السرقة ؛ لما سبق في ترجيح كون الإقرار بالزنا أربع مرات ، أما فيما يتعلق بالشيء المسروق فيكفي الإقرار مرة واحدة لثبوت حق المسروق منه في المسروق كسائر الأموال ، والله أعلم .
المبحث الخامس
الإثبات بالإقرار في المعاملات
(1) الصنعاني ، المصنف 10/191 كتاب اللقطة - باب اعتراف السارق برقم 18783-18784 ، الحافظ ابن أبي شيبة الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، 9/494 كتاب الحدود -باب في الرجل يقر بالسرقة كم مرة يرد برقم 8239
(2) المغني 9/119
(3) المغني 9/119 ، البحر الرائق 5/56
(4) نيل الأوطار 7/309
(5) البحر الرائق 5/56
(6) المصدر السابق