الصفحة 17 من 48

نوقش الاستدلال بحديث ماعز بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استنكر عقله ، ولذا أرسل لقومه مرتين يسألهم عن عقله حتى أخبروه بصحته فأمر برجمه (1) ، ولم يكرر الإقرار في خبر الغامدية (2)

أما ما رواه بريدة من أن الصحابة كانوا يتحدثون أنه لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يرجمه فليس ذلك مما تقوم به الحجة ؛ لأن الصحابي لا يكون فهمه حجة إذا عارض الدليل الصحيح ؛ ومما يؤيد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قالت له الغامدية:"أراك تريد أن تردني كما رددت ماعزًا" (3) لم ينكر ذلك عليها ، ولو كان تربيع الإقرار شرطا لقال لها: إنما رددته لكونه لم يقر أربعًا ، وهذه الواقعة من أعظم الأدلة الدالة على أن تربيع الإقرار ليس بشرط ، للتصريح فيها بأنها متأخرة عن قصة ماعز وقد اكتفى فيها بدون أربع مرات (4) .

أما الاستدلال بالقياس على شهادة الزنا ففي غاية الفساد ؛ لأنه يلزم من ذلك أن يعتبر في الإقرار بالأموال والحقوق أن يكون مرتين ؛ لأن الشهادة في ذلك لابد أن تكون من رجلين ، ولا يكفي فيها الرجل الواحد ، واللازم باطل بإجماع المسلمين فالملزوم مثله (5) .

الجواب:

أجاب المخالف عن المناقشة الورادة على الاستدلال بحديث ماعز: بأن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ماعزًا أربعًا لاسترابته في عقله ، إن سلم لا يتوقف علم ذلك على الأربع ، والثلاثة موضوعة في الشرع لإبداء الاعتذار كخيار الشرط جعل ثلاثًا ؛ لأن عندها لا يعذر المغبون ، والمرتد يستحب أن يؤخر ثلاثًا ليراجع نفسه في شبهته ، فلو لم تكن الأربعة عددًا معتبرًا في اعتبار إقراره لم يؤخر رجمه بعد الثالثة ، ومما يدل على ذلك ترتيبه - صلى الله عليه وسلم - الحكم عليها وهو مشعر بعليتها وكذلك الصحابة (6)

(1) الخرشي على مختصر خليل 8/80

(2) مغني المحتاج 4/150

(3) سبق تخريجه.

(4) نيل الأوطار 7/263 - 264

(5) المرجع السابق 7/264

(6) ابن الهمام ، فتح القدير، 4/119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت