الصفحة 16 من 48

وروى نعيم بن هزال حديث ماعز وفيه: حتى قالها أربع مرات ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنك قد قلتها أربع مرات فبمن ؟ قال: بفلانة" (1) . وهذا تعليل منه يدل على أن إقرار الأربع هو الموجب (2)

عن أبي بكر - رضي الله عنه - قال كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا فجاء ماعز بن مالك فاعترف عند مرة فرده ، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده ، ثم جاءه فاعترف الثالثة فرده ، فقلت له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك ، قال: فاعترف الرابعة فحبسه ثم سأل عنه ، فقالوا: ما نعلم إلا خيرًا ، قال: فأمر برجمه (3) وهذا يدل من وجهين:

أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره على هذا ولم ينكره ، فكان بمنزلة قوله ؛ لأنه لا يقر على الخطأ.

الثاني: أنه قد علم هذا من حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه (4)

قال بريدة:"وكنا نتحدث أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بيننا أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه وإنما رجمه عند الرابعة" (5) . وعن بريدة أيضا كنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما ، أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما ، وإنما رجمهما عند الرابعة (6)

ولأن الشهادة اختصت في الزنا بزيادة العدد فكذا الإقرار إعظاما لأمر الزنا ، وتحقيقا لمعني الستر (7)

المناقشة:

(1) سنن أبي داود 4/573 كتاب الحدود - باب رجم ماعز بن مالك برقم 4419 .

(2) المغني 9/60

(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل ، 1/8

(4) المغني 9/60

(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل 5/347

(6) سنن أبي داود 4/584 كتاب الحدود - باب رجم ماعز بن مالك رقم4434

(7) الهداية 4/118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت