الصفحة 14 من 48

الفقهاء ، قال ابن المنذر- رحمه الله -:"وأجمعوا على أن درء الحد بالشبهات" (1) ، والله أعلم .

ثانيا: نص القانون على أن الإقرار بالحدود لا بد أن يكون صريحا ، ولعل هذا يدل عليه ما رواه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال لما أتى ماعز بن مالك النبي- صلى الله عليه وسلم - قال له لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ، قال لا يا رسول الله ، قال أنكتها ؟ لا يكني ، قال فعند ذلك أمر برجمه" (2) ، قال ابن حجر - رحمه الله -:"وفي حديث نعيم فقال: هل ضاجعتها ؟ قال: نعم ، قال: فهل باشرتها ؟ قال: نعم ، قال: هل جامعتها ؟ قال: نعم ، وفي حديث ابن عباس المذكور: فقال: أنكتها ، لا يكنى بفتح التحتانية وسكون الكاف من الكناية ، أي أنه ذكر هذا اللفظ صريحا ولم يكن عنه بلفظ أخر كالجماع ، ويحتمل أن يجمع بأنه ذكر بعد ذكر الجماع: بأن الجماع قد يحمل على مجرد الاجتماع ، وفي حديث أبي هريرة المذكور أنكتها ؟ قال: نعم ، قال:حتى دخل ذلك منك في ذلك منها ؟ قال: نعم ، قال: كما يغيب المرود في المكحلة ، والرشاء في البئر ؟ قال: نعم" (3) ، ولأن الإقرار غير الصريح فيه شبهة ، وهي احتمال أن المقر ارتكب ما لا يوجب الحد ، وهو يظنه حدا ، والحدود تدرأ بالشبهات ، والله أعلم ."

ثالثا: لم يشر القانون إلى عدد مرات الإقرار بالزنا ، حيث خلت المادة (62) من ذلك ، بينما صرح القانون بأن سائر الحدود تثبت بالإقرار الصريح مرة واحدة ، وعدم النص على عدد مرات الإقرار بالزنا يفهم منه أن الإقرار به مرة واحدة كاف لثبوت الحد ، فيتحصل من ذلك أن الحدود كلها تثبت بالإقرار مرة واحدة في القانون ، وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء قد اختلفوا في عدد مرات الإقرار الذي يثبت به حد الزنا وحد السرقة على النحو الآتي:

(1) الإجماع ص113

(2) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين من أهل الكفر... ، باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت

(3) فتح الباري ج12/ص 123 - 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت