المادة (63) :"مع مراعاة أحكام المادة (62) تثبت سائر الحدود بأي من الطريقين الآتيين ، وهما: أ - الإقرار الصريح ولو مرة واحدة أمام المحكمة"
ويلاحظ على إثبات القانون للقضايا الجنائية بالإقرار ما يلي:
أولا: اعتبر القانون الإقرار حجة قاطعة على المقر ، إلا أنه قيّد ذلك في الجنايات بكون الإقرار قضائيا ، وقد سبق بيان المقصود بالإقرار القضائي (1) ، ولم يعتبر الإقرار بالجنايات صحيحا إذا كان نتيجة لإغراء أو إكراه ، كما اشترط خلو الإقرار بها من الشبهة ليكون حجة قطعية ، فإذا اعترته شبهة كأن يكون المقر يريد دفع تهمة عن بعض ذويه ، ويتحمل هو المسؤولية نيابة عنهم ، أو أي شبهة أخرى تعتري الإقرار فإنه لا يقبل (2) ، وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية عن أثر الشبهة في الإقرار:"الشبهة لغة: الالتباس , وشبه عليه الأمر: خلط حتى اشتبه لغيره ، وعرفها الفقهاء بأنها: ما يشبه الثابت وليس بثابت ، فهي بهذا تؤثر على الإثبات ومنه الإقرار . فلو احتمل الإقرار اللبس أو التأويل أو شابه شيء من الغموض والخفاء اعتبر ذلك شبهة , والشيء المقر به إما أن يكون حقا لله تعالى أو حقا للعباد . وحقوق العباد تثبت مع الشبهات , بخلاف حقوق الله تعالى , فإن منها ما يسقط بالشبهة , كالزنى والسرقة وشرب الخمر , ومنها ما لا يسقط بالشبهة , كالزكاة والكفارة ." (3) ، ومن المعلوم أن الجنايات منها ما هو حق لله خالصا ، وهي: جرائم الحدود الخالصة لله تعالى ، أي ما عدا حد القذف ، وجرائم التعزير التي ليس فيها حق للعبد ، ومن الجنايات ما هو حق للعبد ، وهي: القصاص في النفس وما دونها ، وحد القذف عند جمهور الفقهاء - خلافا للحنفية أن المغلب فيه حق الله - ، وجرائم التعزير التي فيها حق للعبد يجتمع فيها حق الله وحق العبد ، أما درء الحدود بالشبهات فهو أمر متفق عليه بين
(1) انظر: ص 8
(2) حاج آدم ، شرح قانون الإثبات ، ص 57
(3) مادة: إقرار