الصفحة 6 من 43

من يقضي بغير ما سبق مفرقا بين المدخول بها وغيرها؛ فيقضي بوقوعه بالعدد المصرح به في المدخول بها، وبوقوعه طلقة واحدة في غيرها أخذا برأي إسحاق بن راهويه.

هذا مثال لتعارض الأحكام القضائية مع بعضها، في واقعه واحدة، ويظهر مدى الخلاف الذي يحدثه التغاير المذهبيّ في مسائل الأحوال الشخصية ومدى خطورته بسبب عدم توحيد المرجعية، لذلك أبرز القانون الجديد توحيد المرجعية بوضع قاعدة حازمة حاسمة مانعة للنزاع وكثرة الاجتهادات قاطعة للجاجة والاختلاف، وإن كنت أرى لو أن القانون أخذ بما اجمع علية الفقهاء الأربعة لكان أجدر حتى لا يستسهل الناس أمر الطلاق، كما فعل القانون بأخذه برأي المذاهب الأربعة في قضية وجوب الولي في عقد الزواج.

أما المثال الثاني فهو: تحديد سنّ الحضانة بـ (11) إحدى عشرة سنة للذكر، و (13) ثلاث عشرة للأنثى.

ونجد لهذه التفرقة بين عمر الذكر وعمر الأنثى سندًا عند الفقهاء (1) وعلماء النفس، فغالبا ما يتأثر الذكر بأبيه وتتأثر الأنثى بأمّها؛ لأنّ تأصيل الصفات ومقتضياتها تقضي أن يقتبس الذكر الرجولة من أبيه وما يبني شخصيته من معاني الشجاعة والكرم، وأنّ تقتبس الأنثى معاني الأمومة والأنوثة من أمّها وما تقتضيه من معاني الصبر والتحمل والرقة، ولهذا حددت مدة بقاء البنت مع أمّها أكثر من فترة بقاء الذكر مع أبيه، وهذا دليل واضح على فطرية الإسلام وموضوعيته ومراعاته للفروق الخَلقية ، والنفسية بين الأنثى والذكر.

(1) 1_ بدائع الصنائع، للكاساني 5\2262, العلامة علاء الدين بن أبي بكر بن مسعود الكاساني، مطبعة الإمام، الناشر زكريا علي يوسف، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للعلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي، مطبعة عيسى ألبابي الحلبي 2\526، مغني المحتاج شرح المنهاج، الشيخ محمد بن احمد الشربيني الخطيب، الناشر المكتبة الإسلامية 3\457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت