الصفحة 5 من 43

المطلب الأول

توحيد المرجعية الفقهية

كان القضاء الشرعيّ يأخذ بمذهب الإمام مالك، والقضاة يرجعون إلى مصادر هذا المذهب، وفي هذه المراجع أكثر من رأي لفقهاء المذهب في المسألة الواحدة، ونتيجة لذلك تتعدد الأحكام القضائية في الدعوى الواحدة تبعا لاختلاف القضاة في المكان والزمان، إضافة إلى مصادر القضاة المختلفة من إمارة إلى أخرى، فلم تكن الإمارات السبع المتحدة تنهل من معين واحد.

فجاء قانون الأحوال الشخصية فوحد هذه الأقضية على صعيد واحد، فتوحيد المرجعية الفقهية مسألة جوهرية، لغرض تحقيق العدالة الممكنة في الوقائع المتماثلة، وينأى بالقضاة عن مزالق الهوى ومظان التهم، فتطمئن بذلك نفوس المتقاضين وتقر أعينهم بعدالة القضاء؛ ذلك أنّ ترك القضاة يحكمون وفق اجتهاداتهم ومذاهبهم المختلفة؛ يفتح الباب أمام الناس للتحايل بغية تحقيق مآربهم، فيلجأ الخصم إلى التقاضي إلى قاضٍ معين يتبع مذهبًا من المذاهب دون غيره من القضاة؛ لأنّه يعلم رأي المذهب في تلك المسألة، حيث إِنّ هذا القاضي سيحكم له وفق ما يريد، بينما لو ذهب إلى قاضٍ آخر، لحكم له بحكم آخر وفق المذهب الذي يتبعه، وأسوق مثالين من بحر زاخر بالأمثلة أولهما:

مسألة الطلاق الثلاث فقد نصّت الفقرة الثالثة من المادة: ( 103 ) : (لايقع بالطلاق المتكرر أو المقترن بالعدد لفظًا أو كتابةً أو إشارةً إلا طلقةً واحده) .

فالمادة تتسم بتوحيد المرجعية في هذا الشأن، ولو ترك الأمر للاجتهادات الفقهية في فهم النصّوص الواردة في الطلاق الثلاث بلفظ واحد، لوجدنا آراء مختلفة واتجاهات متباينة فمنهم:

من يوقعه إعمالا لما ذهبت إليه المذاهب الأربعة.

من يقضي بعدم وقوعه واعتباره بدعة محرمة أخذا بمذهب ابن حزم الظاهريّ.

من يقضي بوقوعه طلقة واحدة رجعية أخذا برأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت