الصفحة 32 من 43

وبذلك يتضح أنّ القانون رعى الأبناء رعايةً تحفظ لهم حقوقهم بل ويحفظ للزوجة-أعني الأم حقوقها- فيما نصّ عليه من خلال إعطاء مساحة معقولة من الحرية للقاضي يتوخى فيها تحقيق العدالة إثراءً لما نصّ علية القانون ولحسم بعض الجوانب التي لم ينص عليها، وهذه الحرية من مميزات القضاء الشرعي في الدولة الإسلامية لإحالتهم إلى ذلك المخزون الفقهي الواسع والموروث القضائي الكبير، بل هي رجوع إلى صفة القاضي الشرعي كما قال صاحب (معين الحكام) : ( القاضي مأمور بالقضاء بالحق، قال تعالى:( ياداود أنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق، وإنما يمكنه القضاء بالحق إذا كان عالما بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي، لأن الحوادث ممدودة، والنصوص معدودة؛ فلا يجد القاضي في كل حادثة نصًّا يفصل به الخصومة، فيحتاج إلى استنباط المعنى من المنصوص عليه، وإنما يمكنه ذلك إذا كان عالما بالاجتهاد) (1)

المطلب الرابع

اعتماد البدائل الجديدة للدعوى

لجنة التوجيه الأسريّ

قد يسهم الزمن في حل الخلاف الزوجيّ، وكثيرا ما حصل في الحياة العملية أَنّ النجاح في تأخير الطلاق قد أسهم في إعادة العلاقات إلى طبيعتها بالنظر إلى ذهاب ثورة الغضب الآني والهياج النفسيّ ورغبة الإنسان في الانتقام ولو على حساب مصلحته، لذلك فقد جاءت المادة (16) من قانون الأحوال الشخصية لتضع حلقة في سلسلة المنهج الزمنيّ المطول التي عمدت الشريعة الإسلامية إلى وضعه للزوجين حرصا منها على منع الطلاق من الإيقاع أو الوقوع، إذ نصّت على أنّه:

(لا تقبل الدعوى أمام المحكمة في مسائل الأحوال الشخصية؛ إلا بعد عرضها على لجنة التوجيه الأسري.

(1) 1- معين الحكام في ما يتردد بين الخصمين من الأحكام: علاء الدين أبو الحسن علي بن خليل الطرابلسيّ، القاهرة، المطبعة الميرية،1882م، ص13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت