الصفحة 3 من 43

ولأنّ الإشارة إلى نصوص الأحكام مجتمعة ليس من مهمة هذا البحث، لذا فإنيّ سأقتصر على مناقشة أهم الأحكام التي نجح القضاء في تقنينها، والتقنين كما هو معلوم ليس بمسألة جديدة على الفقه الإسلامي، إذ إِدرك القائمون على التشريع في عالمنا الإسلاميّ منذ زمن غير قريب هذا الأمر، فطلب ابن المقفع في رسالة مطولة إلى أبي جعفر المنصور أن يضع للناس قانونًا واحدا يتخذ من الفقه الإسلاميّ، ثم ظهرت الفكرة إلى حيز التنفيذ حينما ظهرت مجلة الأحكام العدلية، وهكذا تلاحقت تقنينات الأحوال الشخصية في كثير من البلدان العربية والإسلامية (1) .

وقد شهدت ساحات المحاكم الشرعية، على امتداد التاريخ الإسلاميّ أحكاما قضائية، تتميز ببعد النظر وقوة الاستنباط والاستقراء لسد حاجات واقعية تشكل حلولًا لمشاكل اجتماعية في العديد من الحواضر الإسلامية، من أجل هذا نجد أنّ من بين الكتب الفقهية المهمة جدا ، كتب الفتاوى، لأنّها فقه واقعيّ يتضمن فتاوى لأمور وقعت- فعلًا- استنبط الفقهاء منها حلولًا ذكية وشجاعة، كذلك كتب الأحكام القضائية التي كونت ما يسمى بالسوابق القضائية، التي أصبحت مصدرا مهمًا من مصادر المحاكم الشرعية، وبذلك فإنّ هذه الفتاوى والسوابق القضائية هي من أهم مصادر تشريعات الأحوال الشخصية في العالم العربيّ مثل الوصية الواجبة ...

ونظرا لوجود العديد من الدراسات المعاصرة التي اهتمت بدراسة قوانين الأحوال الشخصية في العالم العربيّ والإسلاميّ، فإنّي لن أخوض بتفاصيل القوانين , لكنني سأقتصر في الحديث عن بعض الاتجاهات الجديدة لقانون الأحوال الشخصية الإماراتيّ وأثرها في تطور القضاء الشرعيّ، وبناءً على ذلك فإنّ خطة البحث ستتكون من مبحثين وخاتمة فضلًا عن المقدمة، وفقًا لما يأتي:

المبحث الأول: المبادئ النظرية الحديثة للقانون، وذلك في مطلبين:

(1) _ قانون الأحوال الشخصية المصري سنة 1920م، والعراقي سنة 1956.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت