الصفحة 29 من 43

والسؤال الذي يطرح بهذا الصدد هل يجوز تحديد المهور , لاسيما وأن سيدنا عمر أراد ذلك إلا أنّه تراجع عن هذا الرأي بعد أن ناقشته امرأة مستدلة بقوله تعالى: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) (1) , وقال قولته المأثورة أصابت امرأة وأخطأ عمر (2) ، وهذه المقولة التي يستدل بها الكثير على عدم جواز تحديد المهور قال عنها علماء الحديث أنه من الأحاديث المنكرة الضعيفة الإسناد (3) ، فالذي قاله عمر رضي الله عنه: ( لا تغالوا في مهور النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أحقكم بها محمد - صلى الله علية وسلم - وأولاكم، ما اصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشر أوقية...) (4) ، لذلك فلا يوجد دليل على المنع من تحديد المهور، بل أن تحقيق المصلحة العليا للمجتمع الإسلامي ومقاصد الشريعة تقتضي التحديد؛ إذ هو ارتشاف من فقه الواقع وفقه الأولويات.

المطلب الثالث

رعاية حقوق الأبناء

نصّت المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية الإماراتيّ على أنّه:

يرجع في فهم النصوص التشريعية في هذا القانون , وتفسيرها , وتأويلها , إلى أُصول الفقه الإسلاميّ وقواعده .

تطبق نصوص هذا القانون على جميع المسائل التي تناولتها في لفظها أو فحواها, ويرجع في تفسيرها واستكمال أحكامها إلى المذهب الفقهي الذي أخذت منه.

(1) 3- سورة النساء آية 20

(2) 4- الجامع لأحكام القران , لأبي عبدا لله محمد بن أحمد الأنصّاري القرطبي، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط5، سنة 1996م، 5/66.

(3) 5- مجموعة الرسائل الحديثية، علي رضي بن عبد الله ، سلسلة إصدارات الحكمة، بريطانيا، مانشستر، ط1، 1425هـ،1/159.

(4) 6 - المصنف: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تحقيق: حمد بن عبد الله الجمعة، ومحمد بن إبراهيم اللّحيدان، مكتبة الرشيد، الرياض، ط1، 1425هـ/ 2004م، 6/87، رقم 16512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت