ولا غرابة في هذا التحديد؛ لأَنّ الأصل في المهر تكريم المرأةِ -قال تعالى-: (وأتوا النساء صدقاتهن نحلة...) (1) . ولكن إذا أصبح ما هو حق لها ضد مصلحتها, فمن حق ولي الأمر مراعاة المصلحة وفق ضوابطها, إذ التصرف على الرعية منوط بالمصلحة, فالقياس الضابط للتفرقة بين ما هو هوى للحاكم, وبين ما هو مصلحة, هو مقدار النفع والضرر, فما يدفع أكبر ضرر, وما يجلب أكبر نفع للناس يكون الحكم به تابعا للمصلحة, وما ليس كذلك يعد هوى (2) .
لذا فإنّ قانون تحديد المهور الذي أخذ به قانون الأحوال الشخصية الجديد, يحقق مصلحة لكلّ من المرأة والرجل؛ إذ يشجع على الزواج في وقت قلَّ الأقدام فيه على الزواج بسبب تعقيدات الحياة أولا, ثم بسبب المغالاة في المهور ثانيا, التي أصبحت عقبة كأداء حالت دون إقدام كثير من الشباب على الزواج.
(1) 1- سورة النساء آية 4
(2) 2- الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي: العقوبة، للإمام محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، ص: 72.