الصفحة 26 من 43

أما القوانين التي أخذت برأي الحنفية، فالحق أنّها خضعت لضغوطات المرأة التي أساسها الأعراف والتقاليد غير الإسلامية والأنظمة التي لا تليق بمجتمعاتنا الإسلامية, فالأسرة لا كيان لها والمجتمع لا رقابة له، نعم يمكن أن يكون رأي الحنفية استثناء يؤخذ به عند الضرورة، لا قاعدة يقوم الزواج على أساسها، لكن الخلل في المادة (39) المذكورة هو اعتبار العقد الذي تم بدون ولي عقدًا باطلا, وهذا يثير إشكالية, لان العقد الباطل باتفاق الفقهاء لا يترتب عليه أثر وفي مثل هذه الحالة قد رتب عليه أثر بنفس المادة وهو إثبات نسب المولود, أضف إلى ذلك أنّ الحكم ببطلان العقد من شأنه أنٌ يعتبر العلاقة التي أقيمت بين الزوجين علاقة غير شرعية وهذا الحكم له آثار ونتائج خطيرة، إذ أن عقد الزواج بموافقة القاضي يعد صحيحًا حتى وإن ذهب بعض الفقهاء إلى اعتباره باطلًا.

لذلك أقترح صياغة المادة لتكون وفقا لما يأتي (يتولى ولي المرأة البالغة عقد زواجها برضاها فان تولت العقد بنفسها وجب التفريق بينهما قبل الدخول) ، أما في حالة الدخول فأرى أن التفريق أمر مجحف لأنه يؤدي إلى مشاكل اجتماعية خطيرة بالنسبة للمرأة والمولود، والأفضل الاعتراف بالأمر الواقع خاصة وأن رأي الحنفية يجيز للمرأة أن تتولى العقد بنفسها كما أشرت إلى ذلك آنفا.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما الحل في حالة عضل الولي؟ , وللإجابة على هذا التساؤل أقول: إن القانون فيه غموض شديد, إذ لم أجد ما يشير إشارة واضحة إلى مسألة العضل اللهم إلا ما جاء في المادة 30 عند الحديث عن أهلية الزواج:

1_ سن البلوغ لأهلية الزواج تمام الثامنة عشرة من العمر لمن لم يبلغ شرعًا قبل ذلك.

2_ لا يتزوج من بلغ ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره إلا بإذن القاضي وبعد التحقق من المصلحة.

3_ إذا طلب من أكمل الثامنة عشرة من عمره الزواج وامتنع وليه عن تزويجه جاز له رفع الأمر إلى القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت