يذهب جمهور الفقهاء إلى أَنّ الولي شرط في صحة العقد (1) أخذا بظاهر النصوص من الكتاب والسنة قال -تعالى-: (ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) (2) , والمتدبر في قوله -تعالى- (فلا تعضلوهن ) يبدو له جليا أنّه موجه إلى الأولياء , قال الحافظ ابن حجر: (هذا أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى , ولأنّها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يقال إن غيره منعه منه، وذكر ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك) . (3)
(1) 3- قوانين الأحكام الشرعية، محمد بن احمد بن محمد بن جزي، مطبعة دار العلم للملايين 1979م ص:221 , المجموع شرح المهذب، لأبي يحيى زكريا محمد بن احمد النووي 15/302 , المغني، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن احمد بن محمد بن قدامه المقدسي دار الكتاب العربي بيروت 1972م، 6/449 , والمحلى، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي دار الجيل بيروت 11/32 .
(2) 4- سورة البقرة آية 232وسبب نزول هذه الآية إن معقل ابن يسار زوج أختا له إلى رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقال له معقل ابن يسار: يالكع، أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها، والله لاترجع إليك أبدًا ... فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله هذه الآية، فلما سمعها معقل قال: سمعا لربي وطاعة، فدعاه فقال: أزوجك وأكرمك. انظر: العجاب في بيان الأسباب: أحمد بن علي بن حجر العسقلانيّ، تحقيق د.عبد الحكيم الأنيس، دار ابن الجوزي، الرياض، ط2، 1426هـ، 1/590.
(3) 5- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بين عبد الله بن باز، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1996م-10-235.