ولقد قطعت هذه المادة الخلاف الدائر بين الفقهاء حول الكثير من المهن والحرف من حيث كونها من شروط الكفاءة بين الزوجين, و أحالت ذلك إلى العرف المتغير وفقاَ للضوابط التي تحكمه، وعلى القاضي أن لا يتقيد حرفيا في تطبيق الأعراف القديمة عند تحديد الكفاءة , وإنما ينبغي مراعاة المتغيرات التي أملتها طبيعة الحياة المتغيرة تطبيقا لقاعدة (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان) (1) , إذ قد يفوت هذا التقييد أو التقليد الأعمى إِلى تفويت فرصة الزواج على كثير من الفتيات بسبب عدم فهم العلة والغاية التي حرص المشرع على تحقيقها من اعتبار العرف في تحديد الكفاءة , إذ المفروض أَنّ يسهم العرف مع الدين في تحديد مفهوم الكفاءة وفقًا لمقاصد الشريعة ومبادئها العليا, إذ القانون جاء لحمايتها لا أن تفرض عليها قيود بسبب الأعراف , فالعرف يجب أن يتكامل مع شرط الدين والخلق ليتحقق التكافؤ في الزواج .
ثانيا: اشتراط الولي في عقد النكاح:
(1) 2- انظر إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن قيم الجوزية، ط1،1997،2/3، وانظر أيضا المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، دكتور عبد الكريم زيدان، دار الوفاء، مكتبة القدس،ط12، 1992م، ص:86.