فالشريعة جاءت بقواعد عامة جامعة يمكن إدخال كلّ جزئية من جزيئات الأعراف والقيم والتقاليد تحت مظلتها وفي ضمن سلطانها، فالقاعدة: (العرف في الشرع له اعتبار) قال ابن قيم الجوزية: (يجب الأخذ بالعرف اعتبارا وإسقاطا... وعلى هذا أبدًا تجئ الفتاوى في طول الأيام , فمهما تجدد العرف, فاعتبره, ومهما سقط فألغه، ولا تجمد على المنقولات في الكتب طول عمرك, بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك, فلا تجره على عرف بلدك, وسله عن عرف بلده, فأجره عليه, وأفته به, دون عرف بلدك والمذكور في كتبك... فهذا هو الحق الواضح, والجمود على المنقولات أبدًا ضلال في الدين وجهل لمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين..) (1) .
ويجب أَنّ يكون العرف المعتبر عاما قديما ثابتا مطردًا, مطابقا للنظام العام مقبولا لدى الطباع السليمة (2) , وفي ضوء ما ذكر من رؤى وضوابط، جاء قانون الأحوال الشخصية مراعيا العرف السائد في دولة الإمارات في كثير من المسائل, ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: مسألة الكفاءة بين الزوجين:
المفروض أنّ شرط الكفاءة من شأنه أن يتكامل مع شرط الدين والخلق حيث يحقق التكافؤ في الزواج , فقد تزوج زيد بن حارثة من زينب وهي قرشية , وتزوج سيدنا عثمان من كتابية , والقران الكريم أجاز للرجل المسلم أن يتزوج كتابية قال - تعالى-: (...والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ...) (3) , فالكفاءة قضية عرفية إذ عناصر الكفاءة تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان فجاءت المادة (22 ) لتقرر: (العبرة في الكفاءة بصلاح الزوج دينا , ويعتبر العرف في تحديد الكفاءة في غير الدين) .
(1) 3- إعلام الموقعين عن رب العالمين، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق عبد الرحمن الوكيل ، القاهرة دار الكتب الحديثة 1969م ،ج3 /99.
(2) 4- فلسفة التشريع في الإسلام، دكتور صبحي المحمصاني، ص: 242
(3) 5- سورة المائدة آية 5