الصفحة 17 من 43

ويظهر لنا التأريخ القضائي المشرق أن جمهور القضاة قد اتفقوا على العمل بالقافة (1) في إثبات النسب بناءً على العلامات الظاهرة التي يعرفها القائف، كما ورد في حديث مجزز المدلجيّ (2) في قصة أسامة بن زيد، وزيد بن حارثة (3) , لذلك فإنّ أصول الشرع وقواعده والقياس الصحيح يقتضي اعتبار الشبه في لحقوق النسب والشارع متشوف إلى إيصال الأنساب وعدم انقطاعها , ولهذا اكتفى في ثبوتها بأدنى الأسباب من شهادة المرأة الواحدة على الولادة والدعوى المجردة مع الإمكان وظاهر الفراش، فلا يستبعد أنّ يكون الشبه الخالي عن سبب مقاوم له كافيا في ثبوته (4) .

(1) 6- القافة مصدر قافه بمعنى تتبع أثره ليعرفه , يقال فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة , وفي لسان العرب أن القائف هو الذي يتتبع الآثار ويعرفها , ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه , ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للقيافة عن المعنى اللغوي المتعلق بتتبع الأثر ومعرفة الشبه , ففي التعريفات للجرجاني أن القائف هو: الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود ص171 , وانظر أيضا سبل السلام للصنعاني 4/137.

(2) 1- سمي بذلك لوقوعه أسيرًا في الجاهلية, وكان الأسير تجزز ناصيته ويطلق, فتح الباري 12/57.

(3) 2- أخرجه البخاري , فتح الباري 12/56 , ومسلم 2/1082 من حديث عائشة رضي الله عنها.

(4) 3- الفروق للقرافي, دار المعرفة بيروت، 4/99 مغني المحتاج 2/489 , الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ، لابن قيم الجوزية تحقيق محمد حامد الفقي ، دار الكتب العلمية بيروت , ص222 , وللتوسع في أحكام القيافة انظر الموسوعة الفقهية , وزارة الأوقاف الكويتية , 34/95_96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت