الصفحة 15 من 43

حيث تعبر عن وجوب دفع الضرر قبل وقوعه بكلّ الوسائل المتاحة؛ لأنّ الوقاية خير من العلاج (1) ، وهذا ما تفيده أيضا القواعد الكلية الأخرى التي تعالج نفس الموضوع مثل: (الضرر يدفع قدر الإمكان) (2) ، و (درء المفاسد أولى من جلب المنافع) (3) .

وعليه فإنّ الفحص الطبيّ قبل الزواج لا يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية بل هو من الأمور التي يحافظ بها على العشرة الزوجية لذا فهو متطابق مع مقاصدها.

وبناءً على ماتقدم يمكن القول أن المُشرع القانونيّ لدولة الإمارات العربية المتحدة أخذ بمعطيات العلوم الطبية والمختبرية، فليس سائغا الجمود على النظم التي ظلت سائدة في أغلب القوانين العربية، وقد كان لهذا المشرع فضل السبق، الذي تميز به على سائر قوانين الأحوال الشخصية العربية (4) ، ولو ترك المشرع أمر الفحص اختياريا لمن يرغب فيه لكان أولى من الإلزام الذي قد يشق على بعض الناس.

2-إثبات النسب بالطرق العلمية:

نصّت المادة (89) على أنّه: (يثبت النسب بالفراش، أو بالإقرار، أو بالبينة، أو بالطرق العلمية أذا ثبت الفراش) .

(1) 1- المصلحة المرسلة وبعض تطبيقاتها المعاصرة بالمجال الأسري , دكتور عبد الرحمن الكيلاني ص 15-19

(2) 2- درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر، تعريب المحامي فهمي الحسيني، دار الجيل، بيروت- لبنان، 1\42، مادة 31.

(3) 3- المصدر السابق مادة 30، وانظر أيضا القواعد الفقهية للأستاذ الدكتور محمد الزحيلي، دار المكتبي للطباعة والنشر دمشق- ط1\1998 ص62.

(4) 4- كان الأردن قد أصدر نظاما يوجب على طرفي عقد الزواج إجراء الفحص الطبي قبل توثيق العقد، لكنه لم يجعل الفحص الطبي واجبًا قبل إجراء العقد وإنما اشترطه قبل التوثيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت