ومنها أيضا تحريم الإسلام لجملة من الأفعال لما فيها من خطر وفساد على النسل والذرية، مثل تحريم فاحشة الزنا بقوله- تعالى-: (ولا تقربوا الزنى أنّه كان فاحشة وساء سبيلا) (1) . هذا وإنّ الوقوف على حالة كلّ من الرجل والمرأة قبل الزواج يمكن أن يكون من وسائل حفظ النسل, كونه يقلل من نسبة الأمراض الوراثية التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء, حيث إنّ بعض هذه الأمراض الوراثية يمكن الوقاية منها وتفادي آثارها قبل وقوعها, إذا علم حال الزوجين قبل الإنجاب مثل مرض الثلاسيميا (2) ، وذلك عن طريق العلاج المناسب الذي يدرأ عن النسل وذريته الخطر المتوقع مستقبلا، ومثل هذا الأمر يجعل الفحص الطبي قبل الزواج أمرا وقائيا يدرأ عن النسل آثار بعض الأمراض الخطيرة التي قد تفتك بالأبناء والذرية، أو تكون سببا في أمراض مزمنة تجعل الحياة ضربا من ضروب التعاسة والشقاء, أضف إلى ذلك أن الشريعة الإسلامية لا تنتظر وقوع المفسدة للسعي بعد ذلك للتخفيف من وطئتها والتقليل من آثارها، التي إن اكتشفت بعد الزواج تقضي إلى إنهائه إما بالطلاق، أو استمرار الحياة الزوجية مع انتقال المرض إلى الزوجين والأبناء, وإنما تعمل الشريعة على دفع المفاسد ابتداءً قبل وقوعها بإغلاق جميع السبل التي من شأنّها أن تؤدي إلى المفسدة (فاحتمال وقوع ضرر يمثل خطرا) ، وهذا مانصت عليه القاعدة الفقهية المستنبطة من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لاضرر ولا ضرار) (3)
(1) 3- الإسراء آية 32.
(2) 4- وقد أوصى المؤتمر الدولي للثلاسيميا المنعقد في دبي يناير 2006ضرورة استصدار تشريع قانوني بألزامية الفحص الطبي قبل الزواج،كما أوصى بأهمية حث الزوجين الحاملين للجين المورث لمرض الثلاسيميا ضرورة القيام بأجراء الفحوص المختبرية الجينية المناسبة، لتفادي إنجاب طفل مصاب بهذا المرض.
(3) 5- موطأ مالك مع شرحه، لأبي عبد الله محمد عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، طبعة مصطفى البابي الحلبي الأولى سنة 1381هـ ـ2745