ويتم هذا الفحص من خلال مجموعه من الآليات والخطوات لبيان الوضع الصحي الكامل عند كلّ من الرجل والمرأة من خلال معرفة التأريخ الطبيّ الكامل لعائلتي المقبلين على الزواج, منها تحليل (الكروموسومات) في حالة وجود مرض وراثي, أو التأريخ العائلي لبعض التشوهات الخلقية، علما بأنّ نتائج هذا الفحص يجب أن تخضع إلى السرية التامة (1) , بالنظر لما يترتب على إفشاء نتائجها من آثار سيئة على سمعة الزوجين وأسرتهما، وما تقتضيه القيم والتقاليد وفقا للضوابط الشرعية (2) .
ثانيا: التكييف الفقهيّ للفحص الطبيّ قبل الزواج:
إنّ هذه المسألة من القضايا المعاصرة التي لم يرد فيها نصّ خاصّ يبين حكمها الشرعيّ , غير أن المتأمل فيها يجد أنّها تتفق مع مقاصد الشريعة وتحقق شرط الملائمة كونها تتلاءم مع جنس المصالح التي شهد الشارع باعتبارها ، ويتضح هذا من خلال ما يأتي:
(1) 2- وقد ضمن قانون العقوبات الاتحادي رقم3 لسنة 1987حماية الأسرار من الإفشاء والإفضاء إذ نصّت المادة 379على أنّه(يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن سنة وبالغرامة التي لاتقل عن عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين من كان بحكم مهنة أو حرفة أو وضعه أو فنه مستودع سر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة شخص آخر، وذلك مالم يأذن صاحب الشأن في السر بإفشائه أو استعماله.
وتكون العقوبة السجن مدة لاتزيد على خمس سنين إذا كان الجاني موظفا عامة أو مكلفا بخدمه عامه واستودع السر أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته أو خدمته )
(2) 3- انظر مؤسسة صندوق الزواج تجربة منفردة ص 88, دولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة البحوث الفقهية عدد ( 36) السنه التاسعة، الرياض السعودية، ندوة الفحص قبل الزواج من منظور طبي وشرعي، تحرير فاروق بدران وعادل بدرانة ط2 1461هـ/1996م ص71 وما بعدها.