والقانون بتوجهه الجديد أراد أَنّ يحمي الأسرة من التفكك والتصدع والانهيار، وبناء أسرة حية بحاجة إلى بنائها على أسس سليمة, وبذلك جاءت الفقرة الرابعة من المادة (114) لتعطي؛ الحقّ لكلّ من الزوجين طلب التفريق أذا ثبت إصابة الآخر بمرض معدٍ يخشى منه الهلاك كـ ( الإيدز) وما في حكمه، فإنّ خشي انتقاله للزوج الآخر، أو نسلهما، وجب على القاضي التفريق بينهما، لذلك شدد القانون الجديد على الفحص الطبيٌ قبل الزواج، وهو إن لم يرد فيه نصّ شرعيٌ لكن القواعد العامة في الشريعة الإسلامية لاتتنافى مع هذا الضابط الذي وضعه القانون، لكن لو أن القانون جعل طلب التفريق بسبب هذه الأمراض أمر جوازي لصاحب الحق يطلبه إن شاء وله أن يتنازل عنه، إذ أن جماهير الفقهاء يجعلون طلب التفريق جوازي وليس إلزامي.
وهذا يستدعي التعريف بالفحص الطبيّ قبل الزواج والآلية التي يتم بها.
أولا: تعريف الفحص الطبيّ قبل الزواج:
يقصد به مجموعة الفحوصات التي تجري للمقبلين على الزواج قبل العقد للتحقق من خلوهما من الأمراض التي تؤثر على الزوجين أو على ذريتهما مستقبلا (1) .
ويستهدف هذا الفحص خلو كلّ من الرجل والمرأة المقبلين على الزواج من الأمراض واسعة الانتشار التي تشكل خطرا على الزوجين حال إتمام الزواج, أو على ذريتهما حالة الإنجاب.
(1) - انظر الفحص الطبي قبل الزواج من أجل صحة وسلامة الأسرة, دكتور سمير غويبه، سلسلة الإصدارات العلمية لمؤسسة صندوق الزواج, الطبعة الأولى 2002، وندوة الفحص الطبي قبل الزواج، جمعية العفاف، الأردن ص 16_ ومستجدات فقهية في قضايا الزواج أسامة الأشقر ص83.