الصفحة 10 من 43

وقد شهدت الوسائل العلمية والفنية تطورًا مذهلًا خاصة بعد مشروع الجينوم البشري العملاق الذي أسهم فيه مئات العلماء والباحثين من مختلف الجنسيات، مما يوجب على الفقهاء المسلمين بذل الجهد للاستفادة من معطياته وبيان حكم الشريعة في كلّ ما جد في حياة المسلمين.

وقد استفاد قانون الأحوال الشخصية الإماراتيّ من هذه المعطيات الجديدة ؛ إذ نصّت الفقرة الثانية من المادة (27) على أنّه: (يشترط لإجراء عقد الزواج تقديم تقرير من لجنة طبية مختصة يشكلها وزير الصحة، يفيد الخلو من الأمراض التي نصّ هذا القانون على طلب التفريق بسببها) .

علما بأنّ الفقرة الأولى من المادة (112) قد نصّت على أنّه: (إذا وجد احد الزوجين في الآخر علةً مستحكمةً من العلل المنفرة أو المضرة كالجنون والبرص والجذام، أو التي تمنع حصول المتعة الجنسية: كالعنة، والقرن، ونحوهما ... جاز له أن يطلب فسخ الزواج, سواء أكانت تلك العلة موجودة قبل العقد أم حدثت بعده ) .

والعيوب المسوغة للتفريق غير محصورة في هذه المادة، إذ يدخل فيها كلّ العيوب أو الأمراض المنفرة لأحد الزوجين عن الآخر, أو يسبب إيذاءً أو ضررًا يخلّ بالمقصود من النكاح سواء في تحقيق الأساس العام له وهو الانسجام والتوافق أم تحقيق السعادة في المتعة أو الأبناء, وقد أثبتت الاكتشافات الطبية المعاصرة وجود أمراض خطيرة قد تهدم كيان الأسرة، وتسبب الشقاق بين الزوجين إذا ما تم اكتشافها بعد العقد ودخول الحياة الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت