إلا أن هذه المهمة الجليلة ينبغي أن يعهد بها في الوقت الحاضر -كما دعا إلى ذلك العديد من العلماء- إلى لجنة من خيار العلماء الاختصاصيين المؤهلين علما وسلوكا وأخلاقا، وتوفر لهم كل الإمكانيات والظروف، للقيام بالمهمة المناطة بهم، على أحسن ما يرام.
ويجب أن يراجع القانون باستمرار، بالإضافة أو بالتعديل، أو بالإلغاء عند الاقتضاء.
ويجدر التذكير أنه كانت -خلال التاريخ الإسلامي- عدة محاولات لتقنين أحكام الشريعة، ومنها ما قامت به الخلافة العثمانية بوضع (لائحة الأحكام العدلية) التي صدرت عام 1869 واشتملت على 1851 مادة تضمنت مجموعة من أحكام البيوع وغيرها.
أما في المملكة المغربية فقد سبق أن صدر -بعد الاستقلال- ظهير شريف تحت رقم 1.57.190 بتاريخ 22 محرم 1377 الموافق 19 غشت 1957 يتعلق بإحداث لجنة لوضع مدونة لأحكام الفقه الإسلامي، وفعلا قامت هذه اللجنة في البداية بصياغة أحكام الأسرة التي كانت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة تتضمنها، ثم قامت بمحاولة جادة لإعداد مشروع قانون يتعلق بالمعاملات المالية، كما عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى لجنة علمية تتألف من علماء وفقهاء ورجال القانون بمراجعة المدونة المذكورة وإعداد مشروع لمدونة جديدة للأسرة، وفعلا تم ذلك بفضل الله، وصدرت بتاريخ 05/02/2004 -بعد مصادقة البرلمان على المشروع- مدونة جديدة للأسرة التزمت بأحكام الشرع ومقاصده السمحة.
3.تسهيل إجراءات التقاضي:
إجراءات التقاضي تتعلق بما يجب اتباعه أمام المحاكم في الدعاوى، وكيفية السير في الدعوى والتحقيق، والفصل فيها، وكيفية الطعن فيما يصدر عنها من أحكام، وبالإجراءات التي يجب اتباعها أمام المحاكم الأعلى درجة، والتي يجب اتباعها عند تنفيذ الأحكام...، وهي قواعد تنطوي -كما هو معلوم- على فوائد كثيرة.