وحتى يتوصل الناس إلى حقوقهم بسرعة وفعالية، وتنشط الحياة الاقتصادية، يجب أن تكون إجراءات التقاضي ميسورة وواضحة ومحددة، والآجال ثابتة ومناسبة، فعلى سبيل المثال يجب أن تكون إجراءات التبليغ دقيقة تكفل وصول الأوراق القضائية وغير القضائية للأطراف المعنية بسرعة وفعالية حتى يتحقق العلم اليقيني أو الظني أو الحكمي بالإجراء، وينتج أثره القانوني.
وبخصوص تنفيذ الأحكام يجب تفادي البطء في تنفيذها، والعوائق التي تؤثر سلبا على قيمتها، وتمس بالتالي بسمعة القضاء، وذلك من أجل ضمان حسن سير العدالة وأدائها، وصدق من قال:"العدالة ليست في أن يصل صاحب الحق إلى حقه فحسب، إنما العدالة في أن يستوفي حقه في يسر، وبغير عنت، وفي زمن قليل، مع تهيئة فسحة زمنية تتسع لاستعمال الروية في إعداد وسائل الدفاع" (1) .
4.الأخذ بوسائل الإثبات المعاصرة:
البينة أو وسيلة الإثبات هي الوسيلة العملية التي يعتمد عليها الأفراد في صيانة حقوقهم، وهي الأداة الضرورية التي يعتمد عليها القاضي في التحقق من الوقائع القانونية. إذ بواسطتها يميز بين الصحيح والمزيف، ويستخرج الحق من الباطل، ويصدر تبعا لذلك حكما عادلا يحفظ للقضاء هيبته.
والبينة هي كل ما يبين الحق ويظهره، وهي في كلام الله تعالى ورسوله الكريم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم تدل على هذا المعنى العام، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألك بينة ؟"وقال أيضا:"البينة على المدعي"،"وقد ثار الفقيه ابن القيم الجوزية على تحديد الفقهاء للأدلة في الإثبات تحديدا جامدا وتقيدهم بشهادة الشهود وأخذهم بها دون القرائن، والأدلة الأخرى، ونادى بوجوب ترك الإثبات حرا قال في الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" (2)
(1) - أبو الوفاء - المرافعات المدنية والتجارية - طبعة 15 سنة 1990، ص: 440.
(2) - الدكتور ادريس العلوي العبدلاوي - وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي-الطبعة الأولى، ص: 23.