إن الاجتهاد -كما قال الإمام الغزالي-:"ركن عظيم في الشريعة" (1) ،"وقد كتب الأصوليون في موضوع الاجتهاد، كالإمام ابن السبكي في جمع الجوامع، والإمام الغزالي في المستصفى، والإمام الشاطبي في الموافقات، وابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين، ومن المعاصرين الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في كتابيه: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، والاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، وغيرهم كثير" (2) ، كما خصصت للموضوع عدة ندوات ولقاءات ومحاضرات.
وقد عرفت حياتنا اليوم نهضة علمية وتكنولوجية، وتطورات وغيرها، وهو ما يوجب على المسلمين الاستمرار في الاجتهاد الفقهي قصد إيجاد الحلول الملائمة للإشكالات التي تفرزها الحياة المعاصرة.
وقد تناول كثير من السادة العلماء الأجلاء الاجتهاد المعاصر بالدرس والتحليل، وقدموا مقترحات بشأنه، ورسموا معالم للطريق الموصلة إلى المبتغى، وفي هذا الصدد يبدو لي أن الاجتهاد الفقهي الحديث ينبغي أن يكون على النحو الذي دعا إليه فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، حيث قال: (إن الذي أومن به وأدعو إليه، وأدافع عنه، هو: المنهج الوسط للأمة الوسط، وهو الاجتهاد بكل أنواعه ودرجاته: كليا وجزئيا، فرديا وجماعيا، ترجيحيا وإنشائيا، بشرط أن يصدر من أهله في محله، منضبطا بضوابطه الشرعية المعتبرة، بعيدا عن غلو الغالين، وتفريط المفرطين"(3) ."
أما الاجتهاد الفقهي الذي ينبني عليه التشريع فيستحسن أن يكون جماعيا صادرا عن مؤسسة متخصصة تضم علماء أكفاء وكفاة من جميع التخصصات، إذ لم يعد بإمكان علماء الشريعة وحدهم -أمام تعقد القضايا- إيجاد الحكم الشرعي الملائم لكل القضايا.
2.تقنين الأحكام الشرعية، وتحيينه باستمرار لمواكبة المستجدات:
(1) - المنخول من تعليقات الأصول، ص: 462.
(2) - الدكتور محمد رياض - الشريعة الإسلامية كمال في الدين وتمام للنعمة، ص: 499.
(3) - الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، ص: 4.