أعطى الإسلام للقضاء منزلة سامية، فقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين التشريع والتنفيذ والقضاء، وإن كان قد عهد لولاته بالقضاء بين المسلمين بعد أن اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وبعد وفاة الرسول الكريم تولى القضاء سيدنا عمر بن الخطاب، وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
ويعتبر سيدنا عمر بن الخطاب أول من فصل القضاء عن الولاية العامة، حينما ولى أبا الدرداء قاضيا على المدينة، وشريحا قاضيا على البصرة، وأبا موسى الأشعري على الكوفة، ويعتبر خطابه (رضي الله عنه) إلى أبي موسى الأشعري أهم وثيقة يشير إليها الفقهاء في تحديد أسلوب التقاضي وآدابه، ووسائل الفصل بين المتقاضين.
وبعد أن اتسعت رقعة الإسلام، أصبح من الصعب على الخليفة القضاء بين المسلمين، فتولاه مجموعة متميزة من بينهم.
وقد كان للقضاء الإسلامي الاختصاص الواسع في كل القضايا التي تصل إليه، سواء كانت بين الأفراد، أو بين الجماعات، أو بين الدول، أو بين الطوائف. إلا أنه أصيب في القرن الرابع عشر الهجري ببعض الأعراض، نتيجة الوضعية التي أصبحت عليها الأمة الإسلامية، آنئذ فتقلص دوره وأصبح في بعض الدول الإسلامية قاصرا على النظر في نوع خاص من القضايا، بل إن بعض الدول الإسلامية أصبحت تعتمد في قضائها على القوانين الوضعية المستوردة بدل الشريعة الإسلامية، فما هي وسائل النهوض به وتطويره للوصول إلى تحقيق عدالة سريعة وفعالة ومرنة وشاملة لجميع القضايا ؟
يبدو أن وسائل النهوض بالقضاء الشرعي وتطويره للوصول به إلى الهدف المنشود متعددة، منها ما يلي:
1.مواصلة الاجتهاد الفقهي قصد معالجة القضايا المستجدة: