الصفحة 18 من 21

من وسائل النهوض بالاجتهاد القضائي المعاصر توحيد هذا الاجتهاد، ذلك أن القاضي المجتهد يخلق باجتهاده قاعدة قضائية جديدة لم يتيسر للناس معرفتها من ذي قبل، وتعدد الاجتهادات في موضوع واحد بين مختلف المحاكم أو داخل المحكمة نفسها أو حتى داخل المحكمة الأعلى درجة، يخلق -لا محالة- بلبلة لدى المواطنين وخاصة المتقاضين منهم، وحتى لدى الهيآت القضائية، مما يشكك في توفير العدالة، ويعرض -بالتالي الحقوق للضياع.

وتفاديا لذلك، يجب التدخل من المسؤولين على القضاء، للعمل على توحيد الاجتهاد القضائي ما أمكن، في انتظار صدور تقنين في الموضوع، وهذا ما سار عليه المجلس الأعلى في المغرب، من السهر على التطبيق الصحيح للقانون، والعمل على توحيد الاجتهاد القضائي، حتى يبقى مرجعا قضائيا لمجموع المحاكم المغربية، وأن ما يعرف بمسطرة الغرف مجتمعة التي دأب عليها المجلس الأعلى كلما تعلق الأمر بنقطة قانونية مثار خلاف بين المحاكم قد تم تفعيلها واعتمادها بكثرة خلال السنوات الأخيرة حسما للتضارب في الرأي (1) .

ذلك أن استمرار التضارب في الاجتهاد ليس محمودا ولا مرغوبا فيه، وهذا ما حدا ببعض الدول إلى التقليص منه بإنشاء أجهزة رسمية مختصة لمقارنة القرارات الصادرة مع سابقاتها، أو بالرقابة السابقة على اتخاذ القرار، وفي حالة عزم الغرفة على التراجع عن اجتهاد غرفة أخرى وجب عرض الملف إجباريا على الغرفة المختلطة (2) .

(1) - مجلة القضاء والقانون، عدد 148- ص: 30.

(2) - الاجتهاد القضائي في مجموعة القانون الجنائي، ص: 6-11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت