الصفحة 17 من 21

لا يختلف اثنان أن الاجتهادات القضائية المتميزة تعتبر عملا قضائيا رائدا، لأنها عصارة فكر قضائي، وترسانة حلول قضائية شرعية لقضايا مستجدة، لذا فهي تستحق كل تنويه وتقدير، والتنويه بها هو إعمالها والاستفادة منها لا إهمالها، لذا لا يكفي ولا يليق أن تكون تلك الجهود الكبيرة المبذولة لنوازل معينة وقتية وكفى ثم تحفظ في الأرشيف في رفوف وخزانات الحفظ، قد تعلم أو لا تعلم بها المحاكم وكذا من لهم صلة بالقضاء كالمحامين والباحثين والدارسين والأساتذة الجامعيين وغيرهم، فهذا يعطل عصارات الفكر، ويجمد الطاقات، وإنما لابد للنهوض بالاجتهاد القضائي من إبداء الانطباعات والآراء حول الاجتهادات القضائية من طرف المحاكم والقراء، مع الأخذ بعين الاعتبار ما قد يكون من تعقيبات حولها، متى كان لها ما يبررها، وهذا لا يكون إلا بعد التمكين من الاطلاع عليها، وذلك عن طريق نشرها بواسطة المجلات والجرائد المتخصصة، وبهذا تكون الاستفادة متبادلة عن طريق هذا التواصل ومد الجسور، وهذا يساهم في النهوض بالاجتهاد القضائي.

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن مركز النشر والتوثيق بالمجلس الأعلى بالمغرب الذي يعتبر أعلى مؤسسة قضائية أصدر -لأول مرة- قرصا مدمجا يضم المجموعة الكاملة لمجلة قضاء المجلس الأعلى، ويشتمل هذا الإصدار على أربعة وستين عددا، بدءا من سنة 1957 إلى سنة 1999، منها ثمانية أعداد باللغة الفرنسية وفق آخر التقنيات المعلوماتية التي تسمح بإجراء بحث سريع ودقيق في قرارات مختلف الغرف، كما أصدر -المركز المذكور- قرصا مدمجا يتضمن مجموعة تشريع واجتهاد في المادة المدنية ومادة الأحوال الشخصية، والتجارية والإدارية، وتم الإعداد لتكوين بنك النصوص القانونية، وآخر للاجتهاد القضائي المغربي (1) .

ثامنا- توحيد الاجتهاد القضائي:

(1) - مجلة القضاء والقانون، عدد 148-ص: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت