الصفحة 19 من 21

وعلى هذا الأساس فإن القاضي حينما يريد أن يجتهد في قضية ما يجعل في حسبانه مسبقا أن اجتهاده سوف يوضع في الميزان مع اجتهاد غيره من القضاة في حالة التضارب في نفس الموضوع. وأن عملية الترجيح ستجر إلى الاجتهاد الأكثر اعتبارا في الاستنباط والتأصيل، مما يدفع به إلى تكثيف جهده ليكون لاجتهاده وزنه، ولا شك أن في هذا نهوضا بالاجتهاد القضائي.

تاسعا- مراعاة الاجتهاد القضائي الشرعي عند التقنين:

إن ما يساعد على النهوض بالاجتهاد القضائي هو أخذه بعين الاعتبار عند التقنين، حتى تصبح القواعد القضائية قواعد قانونية، وتكون لها صبغة الإلزام، ويجب الاستناد عليها، عوض الاستئناس بها، وقد أثبتت التجربة في المملكة المغربية نجاعة هذا المسلك، ذلك أن مدونة الأحوال الشخصية السابقة قننت سنة 1957 وتم العمل بها إلى أن صدرت مدونة الأسرة، ودخلت حيز التطبيق بتاريخ 05 فبراير 2004، وأنه خلال تطبيق المدونة الأولى كان العمل القضائي يتدارك ما يقع فيها من ثغرات، سواء بالتفسير للنصوص، أو بإيجاد حلول عند غيابها. وعند مراجعتها أخذ بعين الاعتبار ما كان يتداركه العمل القضائي، وأصبحت القواعد القضائية قواعد قانونية، وضمنت في مدونة الأسرة.

عاشرا- إحداث جهة عليا رسمية للاستشارة في القضايا الكبرى:

من المعلوم أن عصر التقدم التقني والتكنولوجي والعولمة والإنترنت يطل علينا -من حين لآخر- بمستجدات في شتى المجالات كاستئصال وزرع الأعضاء وكأطفال الأنابيب وكراء البطون وبنك العيون والخبرات الطبية في مجال النسب وغيرها مما يقتضي إيجاد أحكام شرعية ملائمة لها.

وطالما أن المجتهد قد يخطئ في اجتهاده ويمكنه أن يتراجع عنه، وقد لا يكون لذلك أثر كبير، فإن الأمر بعكس ذلك في القضايا الكبرى، مما قد يحدث بلبلة ويثير ضجة لدى المجتمع بمختلف شرائحه، مما يجب معه -قبل الاجتهاد في ذلك- استشارة جهة عليا رسمية تتكون من أعضاء مختصين مشهود لهم بالكفاءة العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت