رابعا- الاستشارة مع القضاة وعلماء الشريعة والهيآت الفقهية والعلمية المتخصصة:
لا يخفى أنه كلما اتسع فضاء البحث حول قضايا مستجدة تحتاج إلى ذلك إلا ويكون التسليم بالأحكام المستنبطة لها والاطمئنان إليها أكثر، وعلى هذا الأساس فإن من وسائل النهوض بالاجتهاد القضائي توسيع فضاء المعرفة والبحث بالاستشارة مع القضاة الأكفاء المتخصصين، ومع الفقهاء المشهود لهم بالكفاءة العلمية، وكذا مع الهيئات الفقهية المتخصصة، كالمجالس العلمية، ودار الحديث الحسنية بالمغرب، كما تنبغي الاستعانة بالهيآت العلمية المتخصصة في الميادين الطبية والاجتماعية والاقتصادية والمالية وغيرها، وهذه الاستشارة أرشد إليها صاحب لامية الزقاق، إذ قال:
وشاور ذوي علم وسو بمجلس…(…ولا تفت في حكم وأحضر ذوي العلا
فهذه الاستشارة على نحو واسع تساعد القاضي الشرعي على البت في القضايا المعروضة عليه موضوع الاجتهاد بحكم عادل، وهو لون من النهوض بالاجتهاد القضائي.
خامسا- التكوين المستمر للقضاة الشرعيين:
إن النهوض بالاجتهاد القضائي يقتضي الاستمرار في تكوين القضاة الشرعيين، والتفتح على العالم المعاصر وما أفرزته الحضارة من التقدم العلمي والتكنولوجي والعولمة والإنترنت.
وهذا التكوين لا يكفي فيه قراءة ما كتب ونشر، وإنما لابد من الاحتكاك بالممارسين، إذ العلم -كما يقال- يؤخذ من أفواه الرجال، بواسطة الندوات، والملتقيات العلمية، والأيام الدراسية، والموائد المستديرة، المحلية والدولية، يشارك فيها القضاة والمحامون والفقهاء ورجال القانون وغيرهم من المتخصصين في ميادين أخرى، إذ بهذا تخلخل الموضوعات بالمناقشات والمداخلات والتعقيبات وتذيل بالحلول الملائمة عن قناعة واقتناع.