الصفحة 12 من 21

"فالقاضي وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية إن لم يجد قاعدة يستهديها لحل النزاع في الكتاب والسنة، يجتهد رأيه مستنيرا في ذلك بالضوابط التي وضعها وأحكم ضبطها الأصوليون، لأجل ذلك كان الاجتهاد بالرأي يتضمن بذل الجهد للتوصل إلى الحكم في واقعة لا نص فيها بالتفكير، واستخدام الوسائل التي هدى الشرع إليها للاستنباط منها فيما لا نص فيه" (1) .

ونظرا لأهمية الاجتهاد القضائي الشرعي فإنه حري بالنهوض به، والبحث عن وسائل هذا النهوض.

وبعد البحث والاستقصاء عما يمكن أن يكون كذلك، تم الوقوف على وسائل يبدو أنها كفيلة للنهوض بالاجتهاد القضائي لتحقيق الغاية المتوخاة منه وتتجلى فيما يلي:

أولا- الاجتهاد الجماعي:

طالما أن المطلوب هو استنباط أحكام شرعية للنوازل المستجدة، فإنه حتى يكون الاطمئنان إليها أكثر، فالأمر يقتضي في القضايا الجديدة الاجتهاد الجماعي لأن في هذا ضمانة أكثر، لكون العمل الجماعي يطبعه التلاقح الفكري والتفكير والتمحيص والفنية والتنسيق، وغالبا ما يكون معه اليقين. فقد روى الطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب قال:"قلت يا رسول الله إن عرض لي أمر لم ينزل فيه قضاء في أمره ولا سنة كيف تأمرني ؟ قال: تجعلونه شورى بين أهل الفقه والعابدين من المؤمنين، ولا تقض فيه برأيك خاصة"، وهذا هو مسلك أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ثانيا- استقلال القضاء:

نظرا للدور الكبير والمتميز للقضاء في البحث والتنقيب واستنباط الأحكام لتوفير العدالة يجب توفير المناخ الملائم، وتهيىء الجو المناسب، حتى يكون عطاء القاضي أكثر.

"وقد أجمع فقهاء الإسلام على استقلال القاضي، وخضوعه لضميره وحده، وكان القضاة يتمتعون بقدر كبير من الاستقلال إزاء الحكام من خلفاء وأمراء."

(1) - الدكتور ادريس العلوي العبدلاوي - الوسيط في شرح المسطرة المدنية، الجزء الأول، ص: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت