وعليه يمكن تعريف الاختصاص موضوعيا بأنه نطاق القضايا التي يمكن أن يباشر فيه العضو القضائي ولايته ، ومن الناحية الشخصية بأنه صلاحية العضو لمباشرة الولاية القضائية في مجال ترابي معين وفي نطاق محدد من القضايا .
ويقسم الفقه عادة الاختصاص إلى قسمين:اختصاص محلي ، وآخر نوعي .
1 -الاختصاص المكاني: يقصد به توزيع العمل بين المحاكم على أساس جغرافي أو ترابي أو إقليمي ، أي أن تختص كل محكمة بقضايا منطقة معينة تسمى دائرة اختصاص المحكمة (1) .
ولقواعد الاختصاص المحلي أهمية كبرى ، فقد شرعت لمصلحة المدعى عليه ما دام الأصل هو براءة الذمة إلى حين ثبوت العكس . كما تهدف إلى ضبط نظام التقاضي وتسهيل مأمورية الجهاز القضائي فضلا عن تقريبه من المواطنين .
وعلى الرغم من أهمية هذا المبدأ ، فإن المشرع لم يعتبره من قبيل النظام العام ، وسمح للمتنازعين تحديد المحكمة المختصة في حالة نشوب نزاع بينهم (2) .
هذا وقد أقر الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية القاعدة العامة في الاختصاص المحلي والتي تجعل المحكمة المختصة محليا في البت في النزاع هي محكمة موطن المدعى عليه ، مع وجود استثناءات تسمح بفتح إمكانية رفع الدعوى في محاكم أخرى مثل محكمة محل إقامة المدعي ، مثل ما هو الحال بالنسبة إلى قضايا النفقة .
فمراعاة لظروف المرأة المتقاضية وتخفيفا عليها من مصاريف التقاضي والتنقل ، عمد المشرع المغربي إلى مخالفة المبدأ السابق بهدف تبسيط الإجراءات ، حماية للزوجة التي تطالب بنفقتها أو بنفقة أبنائها ، وذلك بإعطائها الحق في رفع الدعوى أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه ( الزوج ) أو أمام محكمة موطنها حسب اختيارها ، حسبما نصت عليه الفقرة الثالثة من الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية .
(1) نفسه - ص 139 -
(2) انظر: ادريس قاسمي - وخالد المير - التنظيم القضائي بالمغرب - ص 32 . -