ومن شروط الدعوى أيضًا وجود: الأهلية والعقل والتمييز لللمدعي ، وأن تكون في مجلس القضاء وعلى خصم حاضر ، وأن يكون المدعى به شيئًا معلومًا ومشروعًا ومحتمل الثبوت (1) .
المطلب الثالث: تحديد طبيعة الدعوى القضائية وعلتها في الفقه الإسلامي:
ولقد انقسم علماء الفقه في تحديد هذه الطبيعة إلى رأيين: الرأي الأول أن الدعوى سلطة تمنح صاحب الحق مُكنة الالتجاء إلى القضاء طلبًا لحماية حقه المعتدى عليه ، والرأى الآخر يرى أن الدعوى حق شخصي يمكن صاحب الحق المعتدى عليه من طلب حمايته من القضاء عند وجود ما ينال من هذا الحق (2) .
وفي هذا المجال الإجرائي الجنائي لا أرى ثمة فارقًا أساسيًا بين الاتجاهين ، ما دام كل حق عليه من الضوابط والقواعد التي تكفل اتجاهه إلى غايته ، فليس هنالك من حقوق مطلقة ، ولا من سلطات مطلقة ، وعلى ذلك أرى أن الدعوى حق يخول الالتجاء إلى القضاء، طلبًا لإقرار حق وترتيب الجزاء المقرر لانتهاكه أو حمايته ، ويلتزم القاضي بمواجهة هذا الحق وإعمال القواعد المقررة لحمايته طبقًا للشرائع المنظمة والمقررة له.
وعلة الالتجاء إلى القضاء لتوقيع العقوبة أمران:
(1) انظر: علاء الدين الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، جـ (6) ، ص (222) . وانظر أيضًا أبا الوليد محمد بن رشد القرطبي: بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، جـ (2) ، ص (460) .
(2) د. عزمي عبدالفتاح: نحو نظرية عامة لفكرة الدعوى، ص (13) وما بعدها ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990م.