وللدعوى أركان ذكرها ابن عابدين في حاشيته فقال: إن عناصر الخصومة هي حكم محكوم به ومحكوم له ومحكوم عليه بحاكم (1) . وهي إشارة إلى عناصر الخصومة واعتبر الحكم الصادر فيها جزءًا منها والمحكوم به هو موضوعها وأطرافها ممثلة في محكوم له ومحكوم عليه، وأخيرًا الحاكم الذي أصدر الحكم في الخصومة . وعلى ذلك يقتضي تناول الخصومة الإحاطة بهذه العناصر. وتصح الدعوى في القليل والكثير (2) .…
شروط الدعوى:
ولهذا فإن سير الدعوى وتقديمها لدى القضاء المعاصر لا بد من توفر شروط لها لكي تكون مقبولة من الناحيتين الشرعية والنظامية وأهم هذه الشروط ما يأتي:
… لا تصح الدعوى إلا من جائز التصرف ، وأن تكون محررة تحريرًا يعلم به المدعي لحديث الحضرمي والكندي حينما اختصما إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي يا رسول الله هذا غلبني على أرض لي وقال الكندي هي أرضي وفي يدي وليس له فيها حق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي ألك بينه قال لا قال فلك يمينه وهو حديث (3) حسن صحيح (4) .
…ومن شروط صحة الدعوى أن تكون متعلقة بالحال ، وانفكا لها عما يكذبها، وذكر صفاتها عند غيابها ، وبيان قدرها وجنسها عند تلفها من ذوات الأمثال إلى غير ذلك مما يدخل ضمنًا في تفاصيل الدعوى المنوطة بصاحب الدعوى القضائية وجهتها (5) .
(1) حاشية رد المحتار ، ج 6 ، ص 352.
(2) انظر أبواب الفقه الإسلامي ، من ذلك ابن قدامه المغني جـ5، 6 ، 9.
(3) المرداوي ، الانصاف جـ28/411 ، بتحقيق عبدالله التركي ، طبع دار عالم الكتب عام 1426هـ. مطبوع معه المقنع والشرح الكبير .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه باب الحكم في البئر ونحوها ، جـ9/90.
(5) انظر ابن قدامة ، الشرح الكبير والمرداوي الانصاف جـ28/460-470، مطبوعان معًا بتحقيق د. عبدالله التركي، مرجع سابق .