الصفحة 9 من 48

الأمر الأول: إنه لما كانت غاية الدولة هي إنزال العقاب على الجاني فإن ذات المصلحة تقتضي أن يوجه هذا الجزاء إلى مرتكب الجريمة على سبيل الحسم واليقين ، ذلك لأن سلطة العقاب المقررة للدولة حماية لمصلحة المجتمع لا تؤتي ثمارها إلا إذا وجهت هذه العقوبة إلى الجاني الحقيقي الذي قارف الجريمة ، بل على العكس فإن غاية الحق في العقاب لا تتحقق عندما توقع العقوبة على غير الجاني ، لذلك كان من الأهمية بمكان أن يتم البحث على أوسع نطاق للتحقق من شخص مرتكب الجريمة مالتي قارفها فعلًا وحقيقة ، وليس ذلك الشخص الذي حامت حوله الشبهات ، وليس أفضل من ساحة القضاء للوصول إلى حقيقة الجاني.

الثاني: إنه لما كان الأصل في الإنسان البراءة فإن من حق الشخص الذي يتهم بارتكاب جريمة ما أن يتاح له أكبر قدر من الإمكانيات لإثبات براءته وإعمال حقه في الدفاع عن نفسه ، وتفنيد ما قام من الأدلة ضده ، وذلك حماية للشخص البريء، وضمانًا لعدم توقيع العقوبة إلا على فاعل الجريمة دون سواه.

وتحقيق هذين الاعتبارين لا يمكن الوصول إليهما إلا عن طريق الدعوى الجنائية أو دعوى الحق العام بمراحلها المختلفة من حيث إجراء التحقيقات والحكم فيها من القضاء، وذلك هو السبيل الأمثل لإعمال حق الدولة في توقيع العقاب على مرتكبي الجرائم (1) .

المبحث الثاني

إجراءات رفع الدعوى القضائية أمام المحاكم الشرعية في الفقه والنظم السعودية

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: إجراءات رفع الدعوى أمام المحاكم الشرعية في الفقه الإسلامي:

(1) انظر: د. عماد النجار الادعاء العام ، مرجع سابق ، ص 93-95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت