الصفحة 36 من 38

إن الفتوى دين ، وهي كما سبق توقيع عن رب العالمين فبالتالي لا يصح أخذها إلا من الفقهاء المتمكنين ، والعلماء العاملين ، فما كل من شدا العلم صار عالما ، ولا كل من اعتزى إليه بات بحق الفتوى قائما ، وقديما قال محمد بن سيرين رحمه الله تعالى: (( إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ) ) (1) .

فالفتاوى الخاطئة ، أو الصادرة عن غير أهلها تترك آثارا سيئة وأضرارا في الفرد والمجتمع فادحة منها:

أ- التعدي على حدود الله: فما أفدح الخطب حين تنتهك حرمات الله بفتاوى جائرة تنسب إلى دين الله .

قال الله تعالى { وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }

وقال عز شأنه { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [الأعراف: 33] .

وعن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) ) (2) .

(1) أخرجه مسلم في المقدمة ، والدارمي رقم 425.

(2) حديث حسن رواه الدارقطني وغيره ، كما في رياض الصالحين حديث رقم 1832 ، والأربعين النووية حديث رقم 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت