أخرج عبد بن حميد وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن عطاء فيقوله تعالى { أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } قال: طاعة الرسول: اتباع الكتاب والسنة )) وأولي الأمر منكم (( قال: أولي الفقه والعلم ) ) (1)
والظاهر أن الآية تشمل أولي الأمر الدنيوي وهم ولاة الأمور ، كما تشمل أولي الأمر الديني وهم أولي الفقه والعلم .
د- تبصرة طالب العلم: إذا وفق الله تعالى طلبة العلم إلى استفتاء العلماء المتمكنين ، العاملين المخلصين ، فإن آفاق المعرفة تتفتح أمامهم ينهلون من معينها ، ويرشفون من حقائقها فتتنور بصائرهم ، وتنضج معارفهم وقديما دل لقمان الحكيم ولده على منبع الخير حتى ينهل منه ، فقال له: (( يا بني جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء ) ) (2) .
وبمقدار ما يكون العلم متمكنا وطالب العلم نهما ، تكون النتائج أوفر ، والعوائد أكثر .
فمن ظفر بعالم متمكن ، عامل بعلمه مسدد في فهمه ، فقد حيز له حيز عميم ، وفضل عظيم .
هـ - إعانة المسلمين على أداء التكاليف الشرعية على الوجه الصحيح: إذا سلمت الفتوى من الشذوذ ، وتجردت عن تنطع المتنطعين وتسيب المتسيبين ، ثم أعطيت للمستفتي على أنها توقيع عن رب العالمين ، فإنها تكون خير عون على أداء التكاليف الشرعية كما أمر الله تعالى في قوله الكريم { وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } [الزمر: 55] .
وكلما كانت الفتوى سديدة ومعتمدة على الأدلة الصحيحة فإنها تكون أدعى على حمل الناس على أداء التكاليف الشرعية على الوجه الذي أراده الله ورسوله وفي ذلك إحياء للسنن وإماتة للبدع .
المبحث الخامس
الآثار السيئة لأخذ الفتوى عن غير أهلها
(1) المحرر الوجيز 4/110.
(2) صحيح جامع بيان العلم وفضله ، رقم 399.