الصفحة 34 من 38

بالفتاوى الكثيرة التي أعطاها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ، وبالرعاية الإيمانية والعلمية التي أحاطها بها نشأ خير جيل عرفته الإنسانية في تاريخها فيه من مجتهدي الصحابة: أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم .

نعم تخرج في تلك المدرسة جيل فريد متسلح بالعم ، بعد أن كان يغط في جهالة عمياء لا يعرف قراءة ولا كتابة ، وكانت فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوجيهاته عاملا من عوامل تعليم الأمة .ورفع الجهل عنها .

ب- تصحيح المسار للفرد والمجتمع: فالفتوى السليمة ، تجعل المستفتي على الجادة القويمة ، وتبعده عن البدع الذميمة ، فتصحح مساره لئلا يزل ، وتحذره من البدع لئلا يضل ، وفي ذلك صلاح الفرد وسلامة المجتمع .

قال الله تعالى { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [سبأ: 6]

ج- توثيق صلة الأمة بعلمائها: إن الفتوى القويمة توثق صلة الأمة بعلمائها ، وتربطهم بولاة الأمر في شئون دينها وما أحوج الأمة إلى ذلك التلاحم الذي يقوم ركبه حملة أشرف رسالة .

إن الأمة التي تبقى وفيه لعلمائها ، تسمع لقولهم ، وتطيع أمرهم ، وتأخذ بنصحهم هي أمة مؤهلة للفوز في الدنيا ، والنجاة في الآخرة ، وكيف لا يتم لها الفوز والله تعالى قد أرشدها لطاعته فقال سبحانه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ } [النساء: 59] .

فقد فسر الجمهور أولي الأمر بالأمراء وفسرها بعض السلف وعلى رأسهم ترجمان القرآن الكريم ابن عباس - رضي الله عنه - بالعلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت