الصفحة 31 من 38

وأما الحيل فمعناها: إظهار أمر جائز ليتوصل به إلى محرم يبطنه )) (1) .

قال الشاطبي: (( وحقيقتها المشهورة تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي ، وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر ) ) (2) .

يفهم من كلام الشاطبي: أن الحيل يشترط فيها القصد من المكلف ، وقد صرح بذلك حيث قال: (( ولكن هذا بشرط القصد إلى إبطال الأحكام الشرعية ) ) (3) .

فالفرق بين الذريعة والحيلة:

أن الذريعة ما تفضي إلى المحرم بدون قصد من الفاعل ، كسب الأوثان فإنه ذريعة إلى سب الله تعالى ، وكذلك سب الرجل والد غيره فإنه ذريعة إلى سب والده .

وأما الحيلة فهي ما تفضي إلى المحرم بقصد من الفاعل ، مثل ما يحتال به من المباحات في الأصل فرارا من الواجب كبيع النصاب في أثناء الحول فرارا من الزكاة .

فالفتوى تأخذ في اعتبارها ذلك كله فتسد الذرائع حتى لا يتوصل بسببها إلى المحرم حتى ولو كانت جائزة في الأصل مثل سب الأوثان . أما لو سلمت من المحذور فإنها تبقى على حكم الأصل .

كما أن الفتوى تأخذ في اعتبارها إبطال الحيل ، لما يترتب على هذه الحيل من خرم قواعد الشريعة ، والتحلل من التكاليف الشرعية فتلغي معاملة المكلف بنقيض قصده .

ولا يتنبه لذلك إلا مفت يقظ لا تخدعه تلك التمويهات ، ولا يغره بريق العبارات .

أما قاعدة الضرورة الشرعية فينبعي مراعاتها أيضا لأنها قاعدة متفق عليها تقوم على أدلة من الكتاب والسنة ولكون تطبيقاها مما تضطر إليها الأمة ، وقد قعد لها العلماء قاعدة هامة تقول (( الضرورات تبيح المحظورات ) كما قرنوها بقاعدة أخرى مقيدة لها هي: ( الضرورات تقدر بقدرها )

ولن أبسط القول في هذه القاعدة الهامة لأن الموضوع لا يحتمله غير أني أردت الإشارة إليها لتراعى في الفتوى عند تحقق شروطها ، وهي:

(1) إعلام الموقعين 3/172.

(2) الموافقات للشاطبي 4/145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت