الصفحة 24 من 38

لهذا كان من شرائط المفتي عدم تأثير القرابة والعداوة فيه ، وعدم جر النفع ودفع الضرر من أجل ذلك المعنى لأن المفتي في حكم من يخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص فكان في ذلك كالراوي لا كالشاهد (1) .

وقد يداخل الهوى بعض المنتمين إلى العلم (( فيتعلق بالخلاف الوارد في المسائل العلمية بحيث يتحرى الفتوى بالقول الذي يوافق هوى المستفتي بناء منه على ان الفتوى بالقول المخالف لهواه تشديد عليه ، وحرج في حقه ، وأن الخلاف إنما كان رحمة لهذا المعنى وليس بين التشديد والتخفيف واسطة وهذا قلب للمعنى المقصود في الشريعة ، فإن اتباع الهوى ليس من المشتقات التي يترخص بسببها والخلاف إنما هو رحمة من جهة أخرى فليأخذ الموفق في هذا الموضوع حذره ، فإنه مزلة قدم على وضوح الأمر فيه ) ) (2) .

7-وسابع هذه الضوابط: أهلية المفتي:

لما كان الإفتاء إخبارا عن حكم الله وكانت الفتوى توقعيا عن الله فلابد للمتصدر للفتوى أن تتحقق فيه الأهلية الشرعية .

وقد اشترط الأصوليون لتحقق هذه الأهلية شروطا معينة ، وصفات محددة نجملها فيما يلي:

(( أن يكون مكلفا مسلما ثقة ، مأمونا ، متنزها من أسباب الفسق ومسقطات المروءة ، لأن من لم يكن كذلك فقوله غير صالح للاعتماد ، حتى وإن كان من أهل الاجتهاد ويكون مع ذلك متيقظا فقيه النفس سليم الذهن ، رصين الفكر ، صحيح التصرف والاستنباط ) ) (3)

قال ابن القيم:

(1) انظر: أدب المفتي والمستفتي ص106 ، والمجموع للنووي 1/41.

(2) انظر: الموافقات للشاطبي 4/190.

(3) أدب المفتي والمستفتي ص86 ، والمجموع 1/41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت