الصفحة 19 من 38

الثاني: أن يكون العرف الجديد الذي تغيرت بسببه الفتوى غير مخالف لنص شرعي ، مثل: إهمال أهل منطقة لبعض ألفاظ تعارف أسلافهم على أنها من ألفاظ الطلاق بحيث لو جرت على ألسنتهم ما يخطر ببالهم ولا فنيتهم أنها لفظ من ألفاظه وبالتالي لا تترتب عليها الأحكام التي ترتبت عليها عند أسلافهم الذين تعارفوا عليها ، هذا إذا لم تكن من ألفاظ صريح الطلاق التي يقع فيها الطلاق في حالتي الجد والهزل ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، النكاح ، والطلاق ، والرجعة ) ) (1) .

فالمنكر إذا ترتب على إنكاره ما هو أنكر منه فلا يسوغ إنكاره وما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها: (( لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية ، لهدمت الكعبة ولجعلت لها بابين ) ) (2) إلا دليل صدق على ما نقول .

قال ابن القيم: (( وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر ، فأنكر عليهم من كان معي ، فأنكرت عليه ، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لانها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية ، وأخذ الأموال فدعهم ) ) (3) .

(1) رواه الاربعة إلا ا لنسائي ، وصححه الحاكم ، اهـ بلوغ المرام ، الحديث 1075 ، وقال الترمذي: قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم (الحديث 1104) .

(2) حديث صحيح ، أخرجه النسائي ، والترمذي عن عائشة كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته حديث رقم 5326.

(3) إعلام الموقعين 3/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت