وهو حجة شرعية على الأحكام العملية عند جمهور الفقهاء ، كما انه في المرتبة الرابعة من الحجج الشرعية بحيث إذا لم يوجد في الواقعة حكم بنص أو إجماع وثبت أنها تساوي واقعة نص على حكمها في علة هذا الحكم فإنها تقاس بها ويحكم فيها بحكمها ويكون هذا حكمها شرعا ويسع المكلف اتباعه والعمل به (1) .
والأدلة على حجيته كثيرة ، منها قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء: 59] .
ولا يحسن القياس إلا فقيه النفس أصولي الطبع ، وما لم يكن كذلك فإنه تغلبه الغفلة ويزل من أول وهلة .
2-وثاني هذه الضوابط: تعلق الفتوى بموضوع الاستفتاء:
إن الفتوى إذا تعلقت بموضوع الاستفتاء بلغت بالمستفتي حاجته وحصل منها على مراده ، فإذا خرجت عن ذلك فإنها لا تسد له حاجة ، ولا تحل له مشكلة ، ولا تنقذه من معضلة ولم يشرع الإفتاء إلا للإجابة على التساؤلات وحل ما يعرض للإنسان من مشكلات .
غير أن المفتي إذا توقع من السائل استغرابا للحكم ، فله أن يمهد له بمقدمة حتى يسلك الحكم الشرعي إلى قلبه فيتقبله بقول حسن يدل على ذلك قصة نسخ القبلة فإنها لما كانت شديدة على النفوس جدا وطأ الله سبحانه وتعالى قبلها عدة موطئات ، منها: ذكر النسخ ومنها: أن يأتي بخير من المنسوخ أو مثله ، ومنها: أنه على كل شيء قدير ، وأنه بكل شيء عليم ، فعموم قدرته وعلمه صالح لهذا الأمر الثاني كما كان صالحا للأول (2) .
(1) انظر: علم أصول الفقه لخلاف ص 52-54.
(2) انظر: إعلام الموقعين 4/164.