الصفحة 14 من 38

ولعله يحدث للناس طبقة أخرى لا يدري ما حالهم في الفتاوى ، والله المستعان )) (1) .

هكذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى منذ قرون وقد حدثت في الناس تلك الطبقة التي تخوف منها ، فراحت تتحيل على النصوص الشرعية ، بتعليلات وهمية وتسوق ما يروق لها من تبريرات جدلية ، استسلام لضغوط الواقع واستعظاما لبعض الأحكام الشرعية، وتحاول في بعض الأحيان ، تأييد أقوالها بحجج واهية ونصوص باطلة لا تقوم بها حجة ولا يفرح بها فقيه النفس ولا يطمئن إليها تقي القلب ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وثالث هذه الأدلة: الإجماع . وهو اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حكم شرعي في واقعة .

والإجماع حجة شرعية يجب اتباعها ، ولا تجوز مخالفتها ، والحكم الثابت بالإجماع حكم شرعي قطعي لا مجال لمخالفته ولا نسخه ، وليس للمجتهدين في عصر تال أن يجعلوا هذه القضية موضع اجتهاد فما بالك بمخالفته ببعض الأقوال وآراء الرجال .

والأدلة على حجيته كثيرة منها قول الله تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء: 83] .

وقوله سبحانه { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 115]

ورابع هذه الأدلة: القياس: وهو إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص في حكمها ، في الحكم الذي ورد به النص ، لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم .

(1) إعلام الموقعين 4/260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت