الصفحة 16 من 38

ويجوز أن تكون الفتوى أشمل من موضوع الاستفتاء بحيث يجيب السائل بأكثر مما سأل عنه لفائدة يرى أنها تفيد السائل ، فقد سأل الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر ، فقالوا له: (( إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر ؟ فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ) (1) ؟

فقد أجابهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ميتة البحر رغم أنهم لم يسألوا عنها لما في ذلك من فائدة لهم في هذا البيان .

وقد بوب البخاري لذلك في صحيحه فقال: (( باب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه ) )ثم ساق من الحديث ما يدل على ذلك ..

ويجوز العدول عن موضوع الاستفتاء إلى موضوع آخر يكون أنفع للسائل مما سأل عنه أو يكون موضوع الاستفتاء لا يترتب عليه عمل أو لكون مدارك السائل لا تقوى على فهم ذلك الموضوع الجلل ، يدل على ذلك قول الله تعالى { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [البقرة: 189] . فقد سألوه عن سبب ظهور الهلال خفيا ثم لا يزال يتزايد فيه النور على التدريج حتى يكمل ثم يأخذ في النقصان فأجابهم عن حكمه ذلك في ظهور مواقيت الناس التي بها تمام مصالحهم في أحوالهم ومعاشهم ومواقيت أكبر عبادتهم وهو الحج .

فإن كانوا قد سألوا عن السبب فقد أجيبوا بما هو أنفع لهم مما سالوا عنه وإن كانوا إنما سألوا عن حكمة ذلك فقد أجيبوا عن عين ما سألوا عنه ولفظ سؤالهم محتمل فإنهم قالوا ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يأخذ في الزيادة حتى يتم ثم يأخذ في النقص )) (2) .

(1) أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، اهـ منتقى الأخبار المطبوع مع نيل الأوطار 1/14.

(2) إعلام الموقعين 4/158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت